قطر
سياسة

ماذا تعكس مناورات "درع غارودا" على مستوى سياسة إندونيسيا الخارجية؟

الجزيرة٨ سبتمبر ٢٠٢٦ في ٠٨:٣٠ ص0 مشاهدة
ماذا تعكس مناورات "درع غارودا" على مستوى سياسة إندونيسيا الخارجية؟

تنويه

هذا الخبر بعنوان "ماذا تكشف مناورات "درع غارودا" عن سياسة إندونيسيا الخارجية؟" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٨ سبتمبر ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

في جزيرة سومطرة الجنوبية الإندونيسية، تنفذ قوات عسكرية قفزات من طائرات وتحركات ميدانية عبر وحدات جوية وبحرية وبرمائية ضمن فعاليات مناورات "درع غارودا". لا يقتصر هذا الحدث على كونه مشهدا عسكريا تقليديا، بل يفتح الباب أمام قراءة اتجاهات أوسع في سياسة إندونيسيا التي تعكس تعاونا دفاعيا متناميا مع الولايات المتحدة وشركائها، مع التزام معلن بعدم الانخراط في محور موجه ضد أي دولة.

وأفاد تقرير لمراسل الجزيرة في إندونيسيا صهيب جاسم، بأن المناورات تجمع العاصمة جاكرتا والولايات المتحدة إلى جانب 19 دولة أخرى، من بينها أستراليا واليابان وفرنسا والهند، وتشمل مجالات جوية وعمليات بحرية وبرمائية في إقليم سومطرة الجنوبية. من جانبها، أوضحت وزارة الدفاع السنغافورية تفاصيل نسخة عام 2026 من تمرين "درع غارودا"، مبينة أنها النسخة الخامسة التي تنطلق في الفترة من 31 أغسطس/آب إلى 11 سبتمبر/أيلول، بتنظيم مشترك بين القوات المسلحة الإندونيسية والقيادة الأمريكية في المحيطين الهندي والهادي ضمن مواقع متفرقة داخل إندونيسيا.

ولا تقتصر التدريبات على الأنشطة القتالية فحسب، بل تمتد لتشمل تخطيط الأركان المشترك، والتدريب على الدفاع السيبراني، وبرامج العمل المدني الهندسي والطبي في منطقة باتوراجا، والتي تتضمن تحسين مرافق مدرسية وتقديم خدمات طبية للسكان المحليين. وفي السياق ذاته، أكد محمد ناودي، القائد في القوات المسلحة الإندونيسية، أن هذه المناورات تشكل أداة دبلوماسية لترسيخ علاقات التعاون والصداقات العسكرية، فضلا عن رفع كفاءة الأفراد والوحدات وتعزيز مستوى الاحترافية.

وتتعاطى جاكرتا مع هذا التمرين باعتباره مساحة لتطوير مؤسستها العسكرية وتوسيع شبكة علاقاتها، بعيدا عن كونه تحالفا عسكريا ملزما. وتأتي مناورات "درع غارودا" في أعقاب اتفاق تعاون دفاعي تم إبرامه بين جاكرتا وواشنطن، والذي يركز على تحديث تقنيات التسلح وبناء القدرات، إلى جانب التدريب وتوسيع التعاون العملياتي، إضافة إلى ارتباطها باتفاقات دفاعية أخرى مع اليابان وأمنية مع أستراليا.

وعلى صعيد الحدود السياسية والسيادية لجاكرتا، يبرز الحذر الإندونيسي بوضوح في ملف الأجواء؛ حيث طلبت الولايات المتحدة ترخيصا للتحليق الشامل لطائراتها في المجال الجوي الإندونيسي، غير أن جاكرتا لم توافق على هذا الطلب، مترافقا ذلك مع تحذيرات صينية من أن منح مثل هذا الترخيص قد يتعارض مع ميثاق رابطة دول جنوب شرق آسيا.

وفي هذا السياق، أشار محمد فوزان مالوفتي، الباحث في مركز الدراسات الإستراتيجية في إندونيسيا، إلى أن البلاد تحت قيادة الرئيس برابوو سوبيانتو باتت أكثر مرونة في مناقشة مقترحات تعاون كانت تُصنف سابقا ضمن الملفات شديدة الحساسية أو المحظورة، ضاربا المثل بمسألة التحليق فوق الأجواء الإندونيسية. كما يستعد مطار كيرتاجاتي الدولي في جاوا الغربية ليتحول إلى مركز لصيانة وإصلاح طائرات هيركوليس الأمريكية العاملة في أجواء آسيان، مما يضفي على التعاون بعدا لوجستيا متقدما يتجاوز التدريبات الموسمية.

شارك الخبر: