قطر
سياسة

إحياء محكمة الغنائم: هل تتحول ناقلات النفط الإيراني إلى مكاسب قانونية لواشنطن؟

الجزيرة٨ سبتمبر ٢٠٢٦ في ٠٩:٤٤ ص0 مشاهدة
إحياء محكمة الغنائم: هل تتحول ناقلات النفط الإيراني إلى مكاسب قانونية لواشنطن؟

تنويه

هذا الخبر بعنوان "هل تصبح ناقلات النفط الإيراني "غنائم" أمريكية؟" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٧ سبتمبر ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

قبل أكثر من قرنين، كانت الولايات المتحدة دولة ناشئة تخوض حربا بحرية مع بريطانيا، ولم تكن تملك أسطولا قادرا على منافسة بحريتها. لذلك لجأت إلى وسيلة تبدو اليوم أقرب إلى القرصنة: سمحت لسفن خاصة بمهاجمة السفن التجارية البريطانية والاستيلاء على حمولاتها، على أن يحصل المهاجمون على نصيب من الغنائم. وفي حرب عام 1812 وحدها، كما يقول تققرير القطاع الرقمي بالجزيرة، استولت السفن الأمريكية على نحو 1059 سفينة تجارية بريطانية.

لكن الغنيمة لم تكن تعني تلقائيا أن من استولى عليها أصبح مالكا لها. ومع تزايد عمليات المصادرة، برز سؤال معقد: من يملك السفينة والحمولة بعد الاستيلاء عليها؟ وهل كان الاستيلاء قانونيا أصلا؟ كان الجواب في مؤسسة قضائية خاصة عرفت باسم "محكمة الغنائم"، مهمتها النظر في شرعية الاستيلاء، وتحديد ملكية السفينة وحمولتها، ثم تقرير مصيرها. فإذا أقرت المحكمة قانونية المصادرة، بيعت السفينة والبضائع وذهبت عائداتها إلى المنتصرين وفق القواعد المعمول بها. أما إذا لم تثبت شرعية الاستيلاء، فعلى الغنيمة أن تعود إلى أصحابها.

مع مرور الزمن، أصبحت الولايات المتحدة قوة بحرية وعسكرية كبرى، وتراجع حضور هذه المحاكم حتى كادت تختفي من الذاكرة القانونية الأمريكية. لكن التاريخ القديم يعود اليوم من جديد، وهذه المرة في مواجهة إيران. فمنذ أبريل/نيسان 2026، فرضت واشنطن حصارا بحريا على موانئ إيرانية، واعترضت سفنا واستولت على بعضها وعلى شحنات النفط التي تحملها. ولم يخف الرئيس الأمريكي دونالد ترمب حماسه لهذه العمليات، بل وصفها بلغة لافتة قائلا "استولينا على الحمولة، واستولينا على النفط"، مضيفا في حديثه عن العمليات الأمريكية "نحن مثل القراصنة نوعا ما".

لكن المشكلة لم تكن في الاستيلاء وحده، فبدون غطاء قانوني واضح، قد تبقى الشحنة محتجزة من دون إمكانية بيعها أو تحويل عائداتها إلى الخزانة الأمريكية. وهنا عادت واشنطن إلى كتاب التاريخ، حيث تدرس إمكانية إحياء مفهوم "محكمة الغنائم" بحيث تعرض الشحنات النفطية المصادرة أمام قاض للنظر في قانونية الاستيلاء وملكية الحمولة. وإذا صدر قرار يقر المصادرة، يمكن بيع النفط وتحويل عائداته إلى الخزانة الأمريكية بهدف تجفيف موارد إيران المالية وتعويض جزء من كلفة الحرب. ووفق تقديرات وزارة الحرب الأمريكية (البنتاغون)، بلغت خسائر إيران من الحصار في أسابيعه الأولى نحو 4.8 مليارات دولار.

وفي ظل توجه جزء كبير من النفط الإيراني إلى الصين عبر ما يعرف بـ "أسطول الظل" رغم العقوبات الأمريكية، قد تتحول المحكمة الأمريكية إلى نقطة احتكاك بين أكبر اقتصادين في العالم إذا كانت ملكية الشحنة تعود لشركة صينية. ومع تعقيدات رفع ناقلات النفط الإيراني لأعلام دول أخرى واعتمادها على شبكة من الشركات والوسطاء، فإن إحياء "محكمة الغنائم" قد ينقل النزاع إلى جبهة المحاكم وسط توقعات بموجة طعون قانونية. وفي المقابل، اختارت طهران وصف العمليات الأمريكية في البحر بأنها "قرصنة مسلحة" واعتداء على ثروتها وسيادتها.

شارك الخبر: