صعود لافت لحزب "بديل لألمانيا" يثير مخاوف امتداد موجة اليمين المتطرف عبر القارة الأوروبية


هذا الخبر بعنوان ""زلزال البديل" يهز ألمانيا فهل تمتد ارتداداته إلى أوروبا؟" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٧ سبتمبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أعادت انتخابات ولاية سكسونيا أنهالت (شرقي البلاد) حزب بديل لألمانيا إلى صدارة المشهد السياسي الأوروبي، بعدما حقق الحزب اليميني المتطرف أفضل نتيجة له في انتخابات على مستوى الولايات منذ تأسيسه. وتكتسب النتيجة أهمية تتجاوز حدود الولاية، إذ جاءت في وقت تستعد فيه أوروبا لسلسلة من الانتخابات المهمة السنة القادمة، ففي فرنسا تقترب الانتخابات الرئاسية، بينما تستعد إيطاليا وإسبانيا لإجراء انتخابات تشريعية العام المقبل. ويحذر تحليل، نشرته صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية، من أن نجاح "البديل" قد يمهد لمكاسب جديدة لليمين المتطرف في أوروبا، في وقت تشهد فيه الأحزاب اليمينية الشعبوية والمتشددة صعودا في استطلاعات الرأي، وسط تنامي الاستياء الشعبي من الهجرة وارتفاع تكاليف المعيشة وتراجع الأداء الاقتصادي.
حصل "بديل لألمانيا" -وفق النتائج الأولية- على نحو 44% من الأصوات، أي أكثر من ضعف حصته في الانتخابات السابقة قبل 5 سنوات، وفق افتتاحية صحيفة وول ستريت جورنال الأمريكية. أما حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي -الذي ينتمي إليه المستشار فريدريش ميرتس – فحصل على أقل من 18%، كما سجل الحزب الاشتراكي الديمقراطي وحزبا الخضر واليسار نتائج تقل عن 10% لكل منها، بحسب الصحيفة ذاتها.
ومع أن النتيجة لا تعني أن الحزب اليميني بات قادرا تلقائيا على تشكيل حكومة الولاية بسبب عدم بلوغه الأغلبية المطلقة، وتعهد الأحزاب الأخرى بعدم التحالف معه، فإنها تحول سياسي مهم، حسب تحليلات كبريات الصحف الأمريكية. ويضع الوضع الراهن هذه الولاية أمام معضلة سياسية معقدة، إذ قد تضطر الأحزاب الأخرى، إذا أرادت منع "البديل" من الوصول إلى السلطة، إلى تشكيل ائتلاف واسع يضم قوى سياسية متباعدة أيديولوجيا تمتد من اليسار إلى يمين الوسط، بحسب تحليل نشرته صحيفة واشنطن بوست الأمريكية.
ويحذر ياشا مونك الكاتب والأستاذ في جامعة جونز هوبكنز من أن هذا السيناريو قد يؤدي إلى تشكيل حكومة هشة وصعبة الإدارة. وفي الوقت نفسه، قد ترتد النتيجة على ميرتس الذي فاز عام 2025 حاملا معه وعودا بإحداث تغيير اقتصادي وسياسي، إلا أن أداء حكومته يواجه انتقادات متزايدة، في وقت تتراجع فيه شعبيته وسط خلافات سياسية وضغوط اقتصادية.
ولا يقتصر صعود اليمين على ألمانيا -بحسب مارك لاندلر رئيس مكتب صحيفة نيويورك تايمز في باريس- ففي فرنسا يتقدم حزب التجمع الوطني الفرنسي اليميني المتطرف بزعامة مارين لوبان في استطلاعات الرأي، فيما يواجه الوسط السياسي الحاكم اختبارا صعبا مع اقتراب الانتخابات الرئاسية. وفي إسبانيا، يملك حزب فوكس اليميني فرصة أكبر للمشاركة في الحكومة المقبلة، بينما صعد حزب الإصلاح اليميني في بريطانيا بقيادة السياسي نايجل فاراج، مستفيدا من الاستياء من الأحزاب التقليدية، بحسب التحليل. ومع ذلك، لا يبدو صعود اليمين المتطرف مسارا حتميا، إذ أظهرت انتخابات أخرى أن هذه الأحزاب يمكن أن تتراجع عندما تفشل في إدارة الحكم أو تتعرض لأزمات داخلية.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة