نحو عهد جديد من الدقة الجغرافية.. الأمم المتحدة تشجع اعتماد خرائط تعكس المساحات الحقيقية للقارات


هذا الخبر بعنوان "هل انتهى عصر التشويه الجغرافي في الخرائط؟" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٧ سبتمبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
لم تعد الخريطة مجرد مسألة تقنية محضة، فقد صادقت الجمعية العامة للأمم المتحدة نهاية الأسبوع، بأغلبية 164 صوتا مقابل صوت واحد وامتناع 6 دول عن التصويت، على قرار يشجع الحكومات والمدارس والمنظمات الدولية وشركات التكنولوجيا على استخدام خرائط تعكس المساحات الفعلية للقارات بصورة أدق.
جاءت هذه الخطوة بقيادة دول أفريقية على خلفية الانتقادات الموجهة إلى إسقاط "مركاتور"، وهو إحدى طرق الإسقاط الأسطواني المستعملة في رسم الخرائط، والذي اخترعه العالم الجغرافي ورسام الخرائط الفلمنكي غيراردوس مركاتور في عام 1569. وجاء القرار بمبادرة من دول أعضاء في الاتحاد الأفريقي وجزر البهاما، كما شاركت فرنسا في تقديمه، فيما قادت توغو حملة الاتحاد الأفريقي.
ويشجع القرار خصوصا إسقاط الأرض المتساوية "إيكوال إيرث" (Equal Earth)، الذي طُور عام 2018، إلى جانب خرائط أخرى متساوية المساحة عندما يكون الحجم النسبي مهما.
تاريخيا، قام رسام الخرائط الفلمنكي غيراردوس مركاتور بتطوير إسقاطه في القرن السادس عشر، وهو يوسع بصريا أحجام الكتل الأرضية القريبة من القطبين. ونتيجة لذلك، تبدو غرينلاند في الخريطة التقليدية بحجم يقارب حجم أفريقيا، رغم أن القارة الأفريقية أكبر منها بنحو 14 مرة. وتبلغ مساحة أفريقيا نحو 30.3 مليون كيلومتر مربع، وهي مساحة تكفي لاحتواء الولايات المتحدة والصين والهند ومعظم أوروبا.
وأكد وزير خارجية توغو روبير دوسي أن الخرائط تووجه التعليم وتغذي الخيال وتؤثر في التصورات الجماعية. ومع ذلك، لا يعني التصويت أن نظام مركاتور سيختفي من الخرائط أو أن الأمم المتحدة فرضت إسقاطا موحدا على العالم، فالقرار غير ملزم قانونيا ولا يحظر مركاتور الذي تظل له فائدة في الملاحة البحرية والجوية.
يُذكر أن الولايات المتحدة كانت الدولة الوحيدة التي صوتت ضد القرار، معتبرة أنه يروج لأجندة أيديولوجية، بينما أعلنت فرنسا على لسان وزير الخارجية جان نويل بارو نيتها التخلي عن مركاتور لصالح تمثيلات خرائطية ملائمة وأكثر وفاء للمساحات الفعلية. وامتنعت أوكرانيا موضحة أنها لا تعارض المبادئ الجوهرية للقرار، لكنها تأخذ عليه تصوير أجزاء من أراضيها التي تحتلها روسيا مؤقتا.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة