كيف تتسبب البيئة المدرسية في خذلان أطفال فرط الحركة دون قصد؟


هذا الخبر بعنوان "الطفل المنسي في الصف.. كيف تخذل المدرسة طفل فرط الحركة دون قصد؟" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٥ أغسطس ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
قد يعود الطفل من المدرسة حاملا ملاحظة جديدة تتضمن شكاوى مثل عدم الجلوس في المكان المخصص، أو عدم إنهاء الواجبات، أو مقاطعة الزملاء، أو الحاجة الماسة للتركيز وبذل جهد مضاعف. ومع تكرار هذه الملاحظات، غالبا ما يُنظر إلى الطفل باعتباره تلميذا مُهملا أو مشاجبا، بينما تكمن المشكلة الحقيقية في أن المدرسة تفرض عليه مهام لا تتناسب مع طبيعة عمل دماغه وبيئته الصفية غير المهيأة.
يُعد اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه (ADHD) اضطرابا نمائيا عصبيا يؤثر بشكل مباشر على الانتباه، والتحكم في الاندفاع، وتنظيم النشاط، وتمتد آثاره لتشمل الذاكرة العاملة، وإدارة الوقت، والتخطيط، فضلا عن بدء المهام واستكمالها. وبحسب مراجعة منهجية نُشرت في دورية الاضطرابات الوجدانية عام 2023، يبلغ معدل انتشار هذا الاضطراب بين الأطفال والمراهقين عالميا نحو 8%، مع وجود تفاوت في النسب تبعا للعمر وأدوات التقييم ومعايير التشخيص. وفي الولايات المتحدة، كشفت بيانات المسح الوطني لصحة الأطفال لعام 2024 عن وجود تشخيص حالي للاضطراب لدى نحو 7 ملايين طفل تتراوح أعمارهم بين 3 و17 عاما، بما يمثل 11.7% من أطفال هذه الفئة.
إن وجود طفل مصاب بفرط الحركة في الفصل لا يعني بالضرورة تدني مستواه الدراسي، فقد يتمتع بقدرات جيدة أو مرتفعة، إلا أن صعوبات التنظيم والتركيز تعوقه عن إظهار معرفته بالطريقة التي تطالب بها المدرسة. ومن أبرز التحديات التي تواجه هؤلاء الأطفال اختيار مكان الجلوس المناسب، حيث لا توجد قاعدة واحدة تطبق على الجميع؛ فبينما يستفيد طفل من القرب من المعلم، قد يشعر آخر بالتوتر نتيجة الجلوس في الصف الأول تحت المراقبة المستمرة. ولهذا السبب، يجب تحديد مقعد الطفل بناء على مصادر تشتيته وطبيعة استجابته مع مراقبة النتائج وتعديلها عند الحاجة.
وتوصي إرشادات الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال بضرورة إدخال تعديلات على البيئة الصفية، إلى جانب تقديم التدخلات السلوكية والمساندة التنظيمية، بوصفها ركيزة أساسية في الدعم التعليمي وليست مجرد امتياز يُمنح للطفل بناء على تحسن سلوكه. وفي السياق ذاته، تسهم الإستراتيجيات الصفية المنظمة في خفض السلوكيات المزعجة والخارجة عن المهمة، كما بينت مراجعة تحليلية نُشرت في دورية بلوس وان (PLOS One)، بينما يتيح التعاون المستمر بين الأسرة والمدرسة، واستخدام أدوات مثل بطاقات المتابعة اليومية المعتمدة من المراكز الأمريكية للسيطرة على الأمراض، فرصة حقيقية لدعم الطالب ومساعدته على تجاوز تحدياته التعليمية والسلوكية بنجاح.
صحة
صحة
صحة
صحة