من معول سوكوت إلى طلاء عورتا.. كيف يستهدف الاحتلال ذاكرة الشهداء في الضفة الغربية؟


هذا الخبر بعنوان "من "معول سوكوت" إلى "طلاء عورتا".. لماذا يستهدف الاحتلال ذاكرة الشهداء بالضفة؟" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٦ سبتمبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في قرية عورتا جنوب نابلس، استيقظ الأهالي فجر 28 أغسطس/آب الماضي على اقتحام آليات الاحتلال للقرية، وفوجئوا بإجبار عدد من المواطنين على مسح عبارات وطنية خُطّت في أوقات سابقة على جدران بنايات ومنشآت في البلدة. تخلل الاقتحام إجبار مواطنين، بعد احتجازهم، على مسح عبارات ورسومات بعضها للرئيس الراحل ياسر عرفات وقبة الصخرة بالمسجد الأقصى، وشعارات وطنية أخرى. حدث ذلك بالتزامن مع تحطيم نصب تذكاري لشهداء قرية مادما جنوب المدينة في الوقت ذاته، ومع حملة أوسع في مناطق متفرقة من الضفة الغربية المحتلة.
وفق رئيس مجلس قروي عورتا حُديْثة عواد، فإن جنود الاحتلال احتجازوا مواطنا في البلدة وقت اقتحامها، ثم أجبروه على شراء علبة طلاء على حسابه الشخصي ومسح عبارات على جدران إحدى المدارس، ثم ازداد العدد ليصل إلى خمسة مواطنين. واستمرت العملية مدة ساعتين، مسحوا خلالها عبارات ورموزا وطنية أخرى كانت مكتوبة على الجدران. ويوضح رئيس المجلس في حديثه للجزيرة أن ما حدث يعيد الذاكرة إلى ممارسات الاحتلال أيام الانتفاضة الأولى عام 1987، حيث اعتاد الجنود على اقتحام المنازل واعتقال الرجال وإجبارهم على مسح العبارات الوطنية عن الجدران أو إنزال الأعلام الفلسطينية عن البيوت والمدارس.
وبالتزامن مع اقتحام عورتا، كان عضو الكنيست تسفي سوكوت يهدم بيديه نصبا تذكاريا لشهداء قرية مادما جنوب المدينة. أحمد أبو نصار، من سكان مادما، اعتاد المرور يوميا من أمام النصب ذاته، المقام وسط القرية، ويؤكد أن سوكوت وصل قبل نحو شهرين إلى المنطقة الشمالية من القرية، وطالب جيش الاحتلال بهدم النصب، ثم أتى بنفسه لتنفيذ ذلك بحماية كاملة من جيش الاحتلال. وبُني النصب قبل 18 عاما، ويضم أسماء شهداء القرية وقادة بعض الفصائل فيها، إضافة إلى أسماء ثلاثة شهداء لا تزال جثامينهم محتجزة في مقابر الأرقام.
أما رئيس مجلس قروي مادما، رامي نصار، فأوضح أن النصب يحوي أسماء شهداء البلدة جميعهم، وبعضهم استشهد خلال الحكم البريطاني قبل أكثر من قرن وآخرون لا تزال جثامينهم محتجزة لدى الاحتلال، وهو ما جعله بمثابة ضريح تزوره عائلات الشهداء. وقبل أيام، طالب وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش بهدم 42 نصبا تذكاريا في الضفة الغربية، وذلك عقب انتقاد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لما فعله سوكوت.
وشهدت مناطق واسعة في الضفة الغربية اعتداءات مشابهة على رموز وطنية، حيث أقدمت مجموعة من المستوطنين، بحماية جيش الاحتلال، على تحطيم ضريح الشهيد محمد أبو بكر الجنيدي خلال اقتحامها قرية الجنيد غرب مدينة نابلس في 31 يوليو/تموز الماضي. كما أقدم مستوطن على إزالة علم فلسطين عن مدرسة في بلدة حوارة جنوب نابلس ورفع علم الاحتلال مكانه، ومزق جنود الاحتلال صور الشهداء في قرية كفر مالك قضاء رام الله، ودمروا جداريات شهداء وقادة وفنانين بقرية الطبقة جنوبي الضفة.
ويرى المختص في الشأن الإسرائيلي خلدون البرغوثي في حديثه للجزيرة نت أن الاستعمار يلجأ إلى ثلاثة أساليب في قمع الشعوب المستعمَرة هي نزع الإنسانية، وتشييء الفلسطيني، والتغييب، مؤكدا أن تصاعد الإجراءات على الأرض في الضفة ومستوى العنف في غزة يأتي في إطار حرمان الفلسطيني من كافة أشكال النضال فعليا وتججريمها في نظره.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة