حادثة لايبزيغ: نقطة تحول في المواجهة الهجينة المستمرة بين ألمانيا وروسيا


هذا الخبر بعنوان "لايبزيغ.. المرحلة التالية من المواجهة الهجينة بين أوروبا وروسيا" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٦ سبتمبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
لا يُرجح أن يُشكل الإعلان الرسمي للحكومة الألمانية باتهام روسيا بالمسؤولية عن هجوم الطائرة المسيّرة على مطار لايبزيغ نهاية لهذا الملف، بل قد يُمثل إيذاناً بمرحلة جديدة ومعقدة من الصراع الخفي بين برلين وموسكو. فقد اتخذت برلين خطوات عملية شملت إغلاق القنصلية العامة الروسية في بون، وإنهاء الاتفاقية المنظمة لعمل البيت الروسي، وفرض عقوبات أوروبية جديدة، وتشديد إجراءات الرقابة الحدودية، وتكثيف الضغط على ما يُعرف بالأسطول الخفي الروسي، وسط تساؤلات ملحة حول الخطوات القادمة.
الخطر الأساسي لا يكمن في مواجهة عسكرية مباشرة، بل في الدخول في دوامة تصعيد متبادلة ضمن المجال الهجين. فقد اعتبرت موسكو الرد الألماني تصعيداً غير مسبوق وتوعدت بردود مضادة، يُرجح أن تبقى دون عتبة الصدام المفتوح مثل طرد الدبلوماسيين، وتقييد عمل الشركات والمؤسسات الألمانية، وتصعيد حملات الدعاية والتضليل، فضلاً عن محاولات فضح أنشطة استخباراتية غربية.
تكمن الأهمية الإستراتيجية لما حدث في لايبزيغ في ارتباطه بنمط أوسع من الأنشطة الروسية في أوروبا كالعمليات السيبرانية، والتخريب، وحملات التأثير، واستغلال الثغرات في البنية التحتية الحيوية مثل المطارات، والسكك الحديدية، ومنشآت الطاقة، والصناعات الدفاعية، وشبكات الاتصالات. وهنا تبرز خطورة الحرب الهجينة، حيث تؤدي سلسلة من الاضطرابات الصغيرة المتراكمة إلى إثارة شعور بانعدام الأمن وتكبيد الاقتصاد خسائر فادحة.
على الصعيد الداخلي، قد تدفع هذه التطورات ألمانيا نحو إعادة هيكلة منظومتها الأمنية عبر دمج قدرات الشرطة، والاستخبارات، والقوات المسلحة، ومشغلي البنية التحتية لبناء مرونة وطنية متكاملة، يساهم فيها الجيش الألماني (البوندسوير) بأجهزة الاستشعار والدفاع الجوي والقدرات السيبرانية عند الحاجة.
وعلى المستوى الأوروبي والدولي، تتجنب ألمانيا حالياً تفعيل المادة الرابعة من ميثاق الناتو للتعامل مع حادثة لايبزيغ كأزمة حلفية شاملة، مفضلةً توظيف أدوات الاتحاد الأوروبي الاقتصادية والدبلوماسية لتوسيع نطاق الرد. غير أن استمرار هذه الهجمات ووقوع حوادث مشابهة قد يدفع حلف الناتو وأوروبا نحو إعادة تقييم استراتيجيتهم للتعامل مع الحملات الهجينة الروسية المستمرة، التي باتت تمحى فيها الفواصل بين الأمن الداخلي والدولي.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة