مكتبات القرب في الرباط.. تجربة فريدة لنشر المعرفة بين أحضان الطبيعة والمواقع التاريخية


هذا الخبر بعنوان "مكتبات القرب بالرباط.. المعرفة تخرج من الجدران المغلقة إلى أحضان الطبيعة" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٥ سبتمبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
بعيداً عن الإيقاع السريع والمزدحم لوسط العاصمة المغربية الرباط، قررت الشابتان غيثة الطويل ونور البصري البحث عن مساحة للهدوء بين أحضان الطبيعة. غيثة المقيمة في الدار البيضاء كانت في زيارة لعائلتها بسلا، وقادتها جولة مع صديقتها نور في شوارع الرباط إلى حديقة "نزهة حسان"، إحدى أعرق وأقدم المساحات الخضراء بالمدينة.
أثناء جولتهما بين الأشجار الوارفة، لفت انتباههما هيكل خشبي أنيق يتوسط الحديقة وتحيط به كراس وطاولات مريحة، وهو ما يمثل "مكتبة القرب" التي افتتحت الشهر الماضي ضمن فعاليات "الرباط عاصمة عالمية للكتاب عام 2026". اكتشفت الشابتان رفوفا تحتضن عناوين متنوعة باللغات العربية والفرنسية والإنجليزية، من كتب فكرية وروايات إلى قصص أطفال وموسوعات علمية.
أشادت غيثة ونور بهذه المبادرة، حيث أكدت غيثة أن وجود كتاب في فضاء مخصص للنزهة يعد تشجيعا عفويا على القراءة، بينما أشارت نور إلى أن هذه الخطوة تعبر عن كون القراءة رفيقة للشباب في كل مكان وليست محصورة بين الجدران المغلقة.
من جانبها، قصدت السيدة فنيدة، وهي أستاذة علوم متقاعدة، مكتبة القرب للاستفسار عن إمكانية التبرع بكتب لدعم التجربة، مؤكدة أهمية هذه المبادرات في مواجهة انغماس الشباب في مواقع التواصل الاجتماعي ودور الأسرة في جعل القراءة سلوكا يوميا.
توضح إيمان بنعيسى، المشرفة على مكتبة حديقة حسان، أن الكتب مخصصة للمطالعة المجانية عبر آلية بسيطة تتضمن تسجيل الاسم ورقم البطاقة الوطنية وعنوان الكتاب ثم إعادته بعد انتهاء القراءة، مشيرة إلى إقبال الزوار بشكل يومي.
وتنتشر مكتبات القرب في ثلاثة أماكن بالرباط تشمل حديقة "نزهة حسان"، وموقع "شالة" الأثري، ومنتزه "الحسن الثاني"، في خطوة تهدف لدمج القراءة بهدوء الطبيعة وعبق التاريخ ضمن فعاليات "الرباط عاصمة عالمية للكتاب لعام 2026" التي تشمل أيضا المستشفيات والمراكز الإصلاحية ودور الأيتام ووسائل النقل.
ورحب فاعلون ثقافيون ومدنيون بهذه الخطوة، حيث يرى عبد المنعم الهراق، وهو كتبي وفاعل ثقافي بالعاصمة، أن إخراج الكتاب إلى الفضاءات المفتوحة يساهم في دمقرطة القراءة، منبها في نفس الوقت إلى ضرورة مراعاة الاقتصاد الثقافي وحماية المكتبات المستقلة من المنافسة غير المتكافئة.
ومن المرتقب أن تتضاعف هذه المبادرات في المستقبل القريب لتشمل "حديقة التجارب العجيبة" ومحطات الترامواي، لجعل الكتاب متاحا للجميع في كل مكان بالرباط.
ثقافة
ثقافة
ثقافة
ثقافة