وساطة أمريكية جديدة لإنهاء الحرب الروسية الأوكرانية وسط فجوة واسعة بين شروط موسكو وكييف


هذا الخبر بعنوان "بين شروط موسكو وخطوط كييف الحمراء.. هل تملك واشنطن مفاتيح إنهاء الحرب؟" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٥ سبتمبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
بعد أشهر من تعثر الجهود الدبلوماسية، تعود الولايات المتحدة إلى واجهة مساعي إنهاء الحرب الروسية الأوكرانية، في محاولة جديدة لاختبار فرص التوصل إلى تسوية تنهي نزاعا مستمرا منذ أربعة أعوام، من دون أن تبدو حتى الآن مؤشرات واضحة على استعداد موسكو وكييف لتقديم التنازلات المطلوبة.
وصل مبعوثا الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، إلى موسكو في مستهل جولة تشمل لاحقا كييف، حاملين مقترحا قالت واشنطن إنه يهدف إلى إنهاء الحرب، من دون الكشف عن تفاصيله. وفي المقابل، دعت موسكو الولايات المتحدة إلى مراعاة ما تصفه بـ"الحقائق على الأرض" عند بحث أي تسوية.
تزامن التحرك الأمريكي مع إعلان أوكرانيا وقف العمليات العسكرية لمدة ثلاثة أيام، في خطوة يمكن النظر إليها باعتبارها بادرة حسن نية تجاه المسار الدبلوماسي، لكنها لا تبدد الفجوة الكبيرة بين مواقف طرفي الحرب.
لماذا تعود واشنطن إلى التفاوض الآن؟
يرى كبير الباحثين في المجلس الأمريكي للسياسة الخارجية جيمس روبنز ضمن مداخلته في برنامج "ما وراء الخبر" أن التحرك الأمريكي لا يرتبط بالضرورة بتغير جوهري في مواقف موسكو أو كييف، بل يأتي في سياق محاولات متكررة قامت بها واشنطن لإنهاء الحرب. ويشير روبنز إلى أن الحرب شهدت خلال الفترة الأخيرة تصعيدا شمل استهداف البنية التحتية المدنية، إلى جانب امتداد تداعياتها إلى مناطق أخرى، مع تسجيل حوادث مرتبطة بالطائرات المسيرة والمتفجرات في دول أوروبية.
كما يربط التحرك الأمريكي بالسياق الإقليمي الأوسع، ولا سيما استمرار الحرب في إيران وعلاقة روسيا بها، معتبرا أن لدى واشنطن مصلحة في الحد من استمرار الدعم الروسي لطهران. لكن العامل الأبرز، وفق هذه القراءة، هو طول أمد الحرب من دون تحقيق تحول حاسم على الجبهات، في ظل استمرار الخسائر البشرية.
مقترح أمريكي يتجاوز خرائط القتال
لا يبدو أن الرهان الأمريكي يقتصر على معالجة الخلافات المتعلقة بالأراضي. فبحسب روبنز، قد تحمل الجولة الجديدة مقترحات ذات أبعاد اقتصادية ومالية، تشمل إعادة الإعمار والتنمية بعد الحرب، إلى جانب احتمال تقديم تمويل أمريكي ورفع العقوبات واستخدام أدوات اقتصادية أخرى لإقناع الطرفين بالانخراط في التسوية.
وقد تحاول واشنطن بناء مقاربة تقوم على الجمع بين الملفات العسكرية والسياسية والاقتصادية، بدل حصر التفاوض في مسألة الحدود والأراضي. لكن قدرة هذا الطرح على تحقيق اختراق ستبقى مرتبطة بمدى استعداد روسيا وأوكرانيا لربط مصالحهما الاقتصادية المستقبلية بتسوية سياسية لا تزال شروطها الأساسية موضع خلاف.
موسكو تتفاوض وفق شروطها
تتعامل موسكو بحذر مع الوساطة الأمريكية، وفق الباحث السياسي والاستراتيجي رولاند بيجاموف، الذي يرى أن روسيا لا تتوقع اختراقا كبيرا من زيارة ويتكوف وكوشنر، لكنها في الوقت نفسه لا تغلق باب التفاوض. وتتمسك موسكو، بحسب بيجاموف، بشروطها المتعلقة بالتسوية، وبما تعتبره تفاهمات وضمانات سابقة، إضافة إلى تنفيذ الشروط التي تقول روسيا إنها كانت من أسباب بدء عمليتها العسكرية.
ويضيف بيجاموف أن موسكو تراقب أيضا البيئة الأمنية المحيطة بها، في ظل تصاعد التوتر مع أوروبا وحلف شمال الأطلسي، من البحر الأسود إلى بحر البلطيق ومنطقة القطب الشمالي.
كييف والاعتراف بالنتائج
أما الجانب الأوكراني، فينظر إلى المبادرة الأمريكية بقدر كبير من الشك. ويصف الدبلوماسي الأوكراني السابق فلودومير شوماكوف الزيارة بأنها محكومة بالفشل، معتبرا أن إدارة ترمب لا تمتلك روافع كافية لإجبار الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على تقديم تنازلات.
وترى كييف أن أي تسوية لا يمكن أن تقوم على الاعتراف بالسيادة الروسية على الأراضي التي سيطرت عليها موسكو، كما ترفض الانسحاب من الأراضي التي لا تزال تحت سيطرتها، مؤكدة ضرورة تضمن أي اتفاقات مستقبلية ضمانات أمنية تمنع تجدد الحرب.
تسوية مؤقتة أم طريق مسدود؟
تبدو واشنطن أمام اختبار صعب حول قدرتها على تقديم صيغة تجعل وقف القتال مقبولا لموسكو وكييف معا. وبينما تراهن الولايات المتحدة على أن طول الحرب وتكاليفها قد يدفعان الطرفين للقبول بهدنة طويلة أو تجميد مؤقت للجبهات، تبقى العقبة الأساسية في غياب الثقة وتعارض التصورات بشأن مستقبل الأراضي الأوكرانية والضمانات الأمنية.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة