كيف نجحت الولايات المتحدة في تحييد الألغام بمضيق هرمز وتجريد طهران من ورقتها الكبرى؟


هذا الخبر بعنوان "الألغام في مضيق هرمز .. هل فقدت طهران ورقتها الإستراتيجية الأقوى؟" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٥ سبتمبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في عملية عسكرية صامتة ومعقدة امتدت لأشهر، نجحت القوات الأمريكية في تأمين ممر ملاحي آمن لها في المضيق، وهو ما طرح تساؤلا مهمًا حول ما إذا كانت طهران قد فقدت ورقة الضغط الأقوى التي تلوح بها في المضيق، وهو ما ناقشته سلام خضر في تقرير عرضته على شاشة الجزيرة.
وبحسب التقرير، لم تهدف الولايات المتحدة خلال عمليتها إلى تنظيف كامل مساحة مضيق هرمز من الألغام، بل ركزت إستراتيجيتها على تأمين ممر ملاحي محدد يتيح للقيادة المركزية تأمين مرور السفن والناقلات التجارية، وفق ما كشفه العقيد المتقاعد في الجيش الأمريكي وليام كيغن. وأوضح العقيد الأمريكي أن تحقيق هذا الهدف في مضيق يُعد الأخطر على مستوى العالم في الفترة الحالية وداخل بيئة قتالية نشطة، جعل واشنطن تلجأ إلى تكتيكات عملياتية وتقنية لم يسبق اختبارها كليًا.
ويفكك الخبير العسكري إلياس حنا المشهد من داخل المضيق والتقنيات الرقمية، مشيرًا إلى أن العملية اعتمدت على دمج العناصر البشرية بالأنظمة غير المأهولة؛ حيث استُخدمت "سفينة أم" تنطلق منها غواصات ومسيّرات تحت الماء. وتولت هذه المسيّرات مسح مناطق محددة وجمع البيانات والصور لتُحلَّل لاحقًا في مراكز تعتمد على الذكاء الاصطناعي لتحديد أنواع الألغام ومخاطرها. وفي المرحلة اللاحقة، جرى إرسال مسيّرات انتحارية تحت الماء لتدمير تلك الألغام، وكل ذلك تم تحت مظلة حماية مكثفة من دوريات المراقبة القتالية الجوية والبحرية لضمان سلامة العناصر المنفذة.
وفي المقابل، تمسكت طهران بسرديتها التقليدية، وظهر ذلك من خلال تصريحات الخبير الإيراني في الشؤون العسكرية مهدي عزيزي الذي أكد سيطرة بلاده التامة على المضيق، وأنها لن تسمح بعبور السفن دون تنسيق مع قواتها، وذهبت طهران إلى تأكيد أن القدرات الأمريكية تعاني الاستنزاف جراء استهداف قواعدها ومسيّراتها في المنطقة.
لكن التطورات الميدانية التي تلت إعلان واشنطن اكتمال تنظيف هرمز من الألغام ضربت السردية الإيرانية؛ فبعد أيام من الإعلان، استهدفت القوات الأمريكية منصتين إيرانيتين في جزيرة لارك داخل المضيق، مؤكدة أن الحرس الثوري كان يستعد لنشر ألغام جديدة عبرهما. وهذا التطور الميداني طرح تساؤلا فكك الرواية الإيرانية: لماذا تضطر إيران إلى نشر ألغام جديدة إذا كانت تدعي أن سيطرتها تامة وأن الألغام القديمة لم تُزَل من الأساس؟
ويجيب التقرير عن هذا التساؤل المحوري بأن نجاح واشنطن في إخراج الألغام وتأمين الممر الملاحي يعني تقنيًا وعمليًا تآكل واحدة من أهم أوراق الضغط في يد طهران، وهي القدرة على التحكم والتأثير المباشر في حركة الملاحة عبر المضيق. ويؤكد خبراء عسكريون أن القدرات الإيرانية في هذا السياق تتقلص بمرور الوقت، ويظهر هذا التراجع بوضوح في تحول التكتيك الإيراني نحو محاولة زراعة الألغام عن بُعد عبر صواريخ من جزيرة لارك، بدلًا من الوجود المباشر.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة