كيف استوطن زرقة المتوسط أدب حنا مينه وجعل البحر مسرحاً للمهمشين؟


هذا الخبر بعنوان "بحّار الرواية العربية.. كيف حوّل حنا مينه زرقة المتوسط إلى مسرح للمهمشين؟" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٤ سبتمبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
كرّس الروائي السوري حنا مينه أعماله الأدبية للحديث عن الفقراء والمضطهدين، مستلهاً من سحر البحر وعالمه سروداً شديدة الشاعرية غدت علامة فارقة في الرواية العربية. فمن خلال شخصية زكريا المرسنلي في رواية الياطر، وصولاً إلى لقبه المحبب "شيخ البحّارة"، عكست أعماله رائحة المرافئ وملح البحر وحياة الصيادين والبحّارة والحمّالين والعمّال.
لقد شغل البحر مكانة بارزة في الأدب العالمي عبر التاريخ، بدءاً من الأوديسة والسندباد وصولاً إلى موبي ديك وقلب الظلام والشيخ والبحّار. ورغم هذا التاريخ الطويل لأدب البحر، ظل حضوره في الرواية العربية المعاصرة محدوداً حتى جاء حنا مينه ليجعله فضاءً واسعاً تتشابك فيه المصائر وتتحرك الصراعات، وضاعف من أهمية هذا الحضور الأديب السوري الراحل سعيد حورانية وسهيل إدريس اللذان اعتبراه رائداً لهذا النوع الأدبي عربياً.
تأثرت مسيرة حنا مينه بنشأته؛ فقد ولد في عام 1924 لعائلة متواضعة في اللاذقية، وأجبره الفقر على ترك التعليم والعمل في مهن شاقة كالحمال ومساعد الحلاق قبل أن يخوض تجربة ركوب الأمواج بحّاراً. وقد انعكست هذه التجارب بوضوح على أبطاله في روايات بارزة مثل الشراع والعاصفة التي صدرت عام 1966 وخلدت شخصية الطروسي، بالإضافة إلى روايات أخرى مثل الياطر الصادرة عام 1972 وحكاية بحّار والدقل والمرفأ البعيد والمصابيح الزرق ونهاية رجل شجاع، ليترك إرثاً خالداً جعل للماء ذاكرة لا تُمحى في السرد العربي.
ثقافة
ثقافة
ثقافة
ثقافة