قطر
سياسة

كيف أسهمت جاذبية الشرق ودور المستشرقين في إعادة رسم مسار السياسة الروسية تاريخياً؟

الجزيرة١٤ أغسطس ٢٠٢٦ في ٠٥:١٤ م0 مشاهدة
كيف أسهمت جاذبية الشرق ودور المستشرقين في إعادة رسم مسار السياسة الروسية تاريخياً؟

تنويه

هذا الخبر بعنوان "من مروان بن محمد إلى بريماكوف.. جاذبية الشرق تُغيّر روسيا" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٤ أغسطس ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

أكد الكاتب أن الرئيس بوتين كرس نأي روسيا عن الغرب، وأن موسكو استمدت قوتها تاريخيا من الشرق، حيث يعود الصراع المتصاعد بين الدول الغربية وروسيا إلى جذور وأسباب أعمق بكثير من مجرد صدام بين القادة الحاليين. يكمن سبب هذا الصراع في قوة الجاذبية الهائلة التي مارسها الشرق على روسيا لأكثر من ألف عام، مما أجبر روسيا، التي سعت تاريخيا لجعل نفسها جزءا من الحضارة الغربية، على الاعتماد باستمرار على قوة وموارد الشعوب والحضارات الشرقية.

بدأت الدراسات الشرقية في روسيا بالظهور قبل نحو ألف عام، مدفوعة بحاجة الحكام والتجار الروس إلى إقامة علاقات مع الدول الشرقية، وتطورت في البداية كأداة للقوة والحروب والتجارة ثم كتخصص أكاديمي. حدث أول اتصال بين القبائل الروسية القديمة وشعوب الشرق عندما اقتربت شعوب الشرق الأوسط من حدود الأراضي الروسية، ففي القرنين السادس والسابع الميلاديين استولت الإمبراطورية الساسانية الإيرانية على جزء من داغستان، وفي عهد عمر بن الخطاب عام 642 دخل صحابة النبي محمد (صلى الله عليه وسلم) داغستان. ومن داغستان اتجه المسلمون شمالا خلال الخلافة الأموية حتى وصلوا إلى نهر الفولغا، وفي عام 737م تحت قيادة الخليفة الأموي مروان بن محمد وصل الجيش الإسلامي إلى حدود أوكرانيا الحالية.

لعب اعتناق الشعب الروسي للمسيحية في القرن العاشر الميلادي، وتحديدا عام 988م، دورا بالغة الأهمية في توطيد العلاقات مع العالم الشرقي من خلال التعرف على فلسطين وسوريا ومصر وبيزنطة. وإلى جانب الحرب والدين، كانت التجارة قناة فعالة لتطوير العلاقات، بدأت في القرنين الثامن والعاشر الميلاديين مع الخاقانية الخزرية والخلافتين الأموية والعباسية. كما أثرت الحملات العسكرية لجنكيز خان وتبيعية الأراضي الروسية للقبيلة الذهبية في اكتساب الدولة الروسية خصائص آسيوية.

في منتصف القرن الـ16، بدأ القيصر الروسي إيفان الرهيب غزو الأراضي الإسلامية المجاورة مثل خانات قازان وأستراخان وسيبيريا، مما زاد من حجم التجارة الخارجية وجعل دول أوروبا الغربية تعتمد على موسكو في علاقاتها مع الشرق. وأنشأ إيفان الرهيب وكالة "بوسولسكي بريكاز" (السفارة الروسية) لجمع المعلومات. ولم يستطع الإمبراطور بطرس الأكبر مقاومة هذا الانجذاب، فقام بتوسيع الحدود شرقا، وواصل القياصرة اللاحقون هذا النهج حتى وصل الروس إلى شواطئ المحيط الهادئ في القرن الـ17، وفي القرن الـ19 ضمت روسيا نهائيا أراضي القوقاز وآسيا الوسطى.

مع قيام الثورة الاشتراكية عام 1917 وتحول روسيا القيصرية إلى روسيا السوفياتية، اضطرت الدراسات الشرقية للاعتماد على التقاليد السابقة، وخدمت كأداة للسياسة الخارجية للاتحاد السوفياتي تجاه آسيا وأفريقيا، وتحت سيطرة الحزب الشيوعي ودعم الأجهزة الأمنية مثل جهاز المخابرات السوفياتي (كي جي بي). وبرز دور المستشرقين جليا في مسيرة يفغيني بريماكوف الذي تخرج من معهد موسكو للدراسات الشرقية، وتولى مناصب رفيعة بينها إدارة المخابرات ورئاسة وزراء روسيا، حيث أجرى دبلوماسية سرية في الشرق الأوسط ولعب دورا محوريا في تحول السياسة الخارجية الروسية نحو الاستقلالية عن الغرب، وهو النهج الذي استكمله فلاديمير بوتين لاحقاً.

شارك الخبر: