قطر
ثقافة

في زيارة ضريح الرئيس الفيلسوف علي عزت بيغوفيتش وتاريخ المقاومة البوسنية في سراييفو

الجزيرة١٤ سبتمبر ٢٠٢٦ في ١١:٤٨ ص0 مشاهدة
في زيارة ضريح الرئيس الفيلسوف علي عزت بيغوفيتش وتاريخ المقاومة البوسنية في سراييفو

تنويه

هذا الخبر بعنوان "في تحية الفيلسوف الرئيس" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣ سبتمبر ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

على مقربة من البلدة القديمة لسراييفو، تتكشف فصول تاريخ طويل من المقاومة العظيمة التي شغلت الرأي العام، حيث تحققت أمنية زيارة معالمها بعد ثلاثة عقود. بدأت الجولة بمقبرة الشهداء والوقوف عند ضريح علي عزت بيغوفيتش، الذي توسط شعبه والشهداء حياً وميتاً. تم قراءة الفاتحة والدعاء لهم، واستذكار مذابح البوسنة إبان قصف الإرهاب الصربي لسراييفو، وخيانة الفرقة الهولندية ذات القبعات الزرق التابعة للأمم المتحدة، وسيل الدماء للأطفال والمدنيين من قلب العاصمة إلى رفات الشهداء في سربرنيتسا.

لكن تاريخ المقاومة في البوسنة خط ملحمة صمود عنوانها البارز الفيلسوف المقاوم، الذي قدم درساً حقيقياً في معاني القيم الإنسانية المبنية على عقيدة الروح ومسؤولية الضمير في الذات المسلمة. وأمام متحفه ومتحف الإبادة، تبرز فلسفة بيغوفيتش الإسلامية وكيف صنعت نموذجها في قلب أوروبا، متسائلاً عما إذا كان العقل الأخلاقي الغربي سيسمع لهذا النموذج. إن الجمع بين نموذج بيغوفيتش ومحاور البيان الفكري للفلسفة الأخلاقية الإسلامية يمثل علامة فارقة ليس فقط في قيادة صمود سراييفو، بل في قصة الدين والروح التي انطلقت أفكارها منذ معتقل الشيوعيين وحتى إعلان البيان الإسلامي لقصة الوجود.

في لقاء مع الصديق المرشد السياحي، وهو جندي سابق في جيش المقاومة البوسني، تم زيارة مسرح الأحداث واستحضار روح علي، حيث أكد جنرالات المقاومة البوسنية أن اسم علي بات هوية ممزوجة بدماء الشعب وبوجدان قادة المقاومة البوشناق. وفي حديث مع الجنرال فكرت تشوسكيتش وأنس الباحث في تاريخ الحرب البوسنية ومقاومتها، برز كيف كان علي عزت قريباً من وجدان جنده وقادته، ومحرصاً على ضمان سلامة المدنيين الصرب أو الكروات في كل عملية عسكرية.

وصلت مع المرشد إلى مقر البنايات التي ضمت شقة بيغوفيتش البسيطة، مروراً بالمقر الرئاسي ومقر وزارة الخارجية. ورغم إبلاغ الأمم المتحدة لبيغوفيتش بأن القصر الرئاسي محصن بقرار من مجلس الأمن، إلا أنه رفض الانتقال إليه وجلس في شارعه يواجه القصف، مشفراً على دخول المدنيين إلى مساكنهم وملااجئهم قبل أن يعود إلى شقته ومصحفه.

وفي نفق الحياة الذي حفر بدم وعرق البوشناق المسلمين لكسر الحصار المفروض على سراييفو، تم تأمين الإمدادات عبر المنطقة الواقعة خلف أسوار المطار تحت الوصاية الدولية. وعند زيارة هذا النفق الذي تحول إلى متحف، توثقت صور القادة المقاومين ومن بينهم علي عزت بيغوفيتش. وفي مقبرة الشهداء، وقف الكاتب أمام ضريحه المسوى بالأرض والذي حمل وصيته: هذا قبر عبد الله، علي عزت بيغوفيتش، ليعلن حريته حتى بعد مماته.

شارك الخبر: