أزمة سوء التغذية العالمية: الأسباب، الأعراض، وتداعياتها المدمرة في مناطق النزاعات


هذا الخبر بعنوان "سوء التغذية.. الأسباب والأعراض وسبل التدخل" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٤ أغسطس ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يُعرّف مصطلح سوء التغذية بأنه حالة صحية تنجم عن عدم حصول الفرد على كمية مناسبة من العناصر الغذائية أو عن اختلال توازنها في نظامه الغذائي، ويشمل ذلك نقص التغذية وزيادة الوزن والسمنة. ويؤدي سوء التغذية إلى إضعاف جهاز المناعة، والتأثير في نمو الأطفال وتطورهم، حيث يُعد أكبر العوامل المساهمة في الإصابة بالأمراض وفق برنامج الأغذية العالمي، كما يُعد نقص التغذية سبباً أساسياً لما يقرب من نصف جميع وفيات الأطفال دون سن الخامسة.
وفي منطقة الشرق الأوسط والشمال الأفريقي، أظهر تقرير لليونيسف صدر عام 2019 أن أكثر من 16 مليون طفل دون سن الخامسة يعانون من سوء التغذية، ولا سيما في البلدان المتضررة من النزاعات مثل سوريا واليمن والسودان وليبيا، حيث يواجه الأطفال الذين يعانون من سوء التغذية الحاد خطراً للوفاة يزيد بنحو 11 ضعفا مقارنةً بأقرانهم.
تتعدد أسباب سوء التغذية وتتشابك، وتساهم فيها بشكل أساسي الأزمات الإنسانية الناجمة عن المجاعات والحروب والكوارث وتغير المناخ، إضافة إلى ارتفاع أسعار الغذاء وشح المواد الغذائية في مناطق النزاعات، والفقر، والإصابة بأمراض أو اضطرابات تعيق امتصاص العناصر الغذائية مثل الداء الزلاقي وعدم تحمّل اللاكتوز، فضلاً عن اتباع نظام غذائي غير متوازن.
تختلف أعراض سوء التغذية باختلاف نوع العنصر الغذائي ودرجة نقصه، ومن أبرزها ضعف العضلات، انخفاض الحالة المزاجية، التعب الشديد، انقطاع الدورة الشهرية، تساقط الشعر، ومشاكل النمو لدى الأطفال. وتتضمن المضاعفات الخطيرة تأخر النمو الجسدي والعقلي، التقزم، وزيادة قابلية الإصابة بالعدوى والأمراض كالالتهابات الرئوية والملاريا والإسهال والحصبة، وصولاً إلى الوفاة في الحالات الشديدة.
تقسم منظمة الصحة العالمية حالات نقص التغذية إلى الهزال، التقزم، نقص الوزن، ونقص المغذيات الدقيقة. وتشير بيانات المنظمة لعام 2022 إلى اتساع نطاق المشكلة عالمياً مع وجود ملايين البالغين والأطفال الذين يعانون من نقص الوزن أو زيادته أو السمنة والهزال.
شهدت دول مثل سوريا واليمن وغزة والسودان أزمات خانقة؛ ففي سوريا ارتفعت معدلات سوء التغذية بين الأطفال لتصل إلى 4.8 في المئة عام 2025. وفي اليمن، بقي البلد ضمن الأكثر تضررا من الجوع الحاد عالمياً. وفي غزة، وثّقت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) مئات حالات الوفاة المرتبطة بسوء التغذية حتى أغسطس/آب 2025. أما في السودان، فقد تسببت الحرب في معاناة نحو 61.7 في المئة من السكان من انعدام الأمن الغذائي الحاد بحسب خطة الاحتياجات الإنسانية لعام 2026.
تتطلب مواجهة سوء التغذية نهجاً متكاملاً يجمع بين الوقاية والعلاج، ويشمل التركيز على الأيام الألف الأولى للطفل، استهداف الفئات الأكثر عرضة للخطر مثل الحوامل والمرضعات، توفير الأغذية المتخصصة في حالات الطوارئ، تقديم المساعدات النقدية، تعزيز نظم الغذاء والحماية الاجتماعية، دعم الإنتاج المحلي، تدعيم الأغذية الأساسية، وتعزيز التعاون بين الحكومات والشركاء.
صحة
صحة
صحة
صحة