قطر
سياسة

مستقبل العقيدة الأمنية في إسرائيل: هل ينجح غادي آيزنكوت في إنهاء إرث نتنياهو من الحروب المفتوحة؟

الجزيرة٣ سبتمبر ٢٠٢٦ في ٠٨:٥٢ ص0 مشاهدة
مستقبل العقيدة الأمنية في إسرائيل: هل ينجح غادي آيزنكوت في إنهاء إرث نتنياهو من الحروب المفتوحة؟

تنويه

هذا الخبر بعنوان "هل تنهي إسرائيل حروبها الأبدية؟.. آيزنكوت أمام إرث نتنياهو" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣ سبتمبر ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

دخلت إسرائيل مرحلة سياسية دقيقة وحاسمة بعد مرور ثلاثة أعوام على الحروب المستمرة، مما يطرح تساؤلات عميقة تتجاوز مصير حكومة بنيامين نتنياهو لتشمل مستقبل العقيدة الأمنية بأكملها التي رسخها. ويتساءل المراقبون عما إذا كان بمقدور تل أبيب مغادرة حلقة الحروب المفتوحة، أم أن نهج الضربات الاستباقية والسيطرة العسكرية سيستمر حتى بعد رحيله.

يوضح عاموس هاريل في مقال نشرته مجلة فورين أفيرز أن بنيامين نتنياهو يتبنى علانية إستراتيجية قائمة على خوض صراعات بلا نهاية، مستنداً إلى أن تداعيات هجوم 7 أكتوبر /تشرين الأول 2023 تفرض على إسرائيل التحرك الاستباقي ضد أي خطر محتمل مهما بلغت التكلفة. ويلفت المحل العسكري في صحيفة هآرتس إلى أن الانتخابات المقررة في 27 أكتوبر/تشرين الأول المقبل قد تفسح المجال لصعود غادي آيزنكوت ، رئيس الأركان السابق والمرشح الوسطي الذي يتصدر استطلاعات الرأي متفوقا على نتنياهو.

شهدت السنوات الثلاث المنصرمة انزياح المجتمع الإسرائيلي نحو اليمين المتشدد، حيث بات غالبية اليهود الإسرائيليين أكثر ريبة تجاه الفلسطينيين والدول العربية، وأشد تأييدا للخيارات الهجومية. وبناء على ذلك، لا يُتوقع أن يحدث غادي آيزنكوت تغييرا جذريا في السياسات الخارجية والأمنية حال فوزه، سيما وأنه أعلن صراحة معارضته إقامة دولة فلسطينية. ومع ذلك، يرى الكاتب أن الاختلاف الجوهري سيظهر في طريقة إدارة الصراعات؛ فقد وجه غادي آيزنكوت انتقادات لنتنياهو بسبب إطالة أمد الحرب والبطء في مفاوضات إعادة الرهائن، ممتنعا عن رفع شعار "النصر الكامل". كما أن انسحابه من حكومة الحرب إثر خلافاته مع بنيامين نتنياهو عزز مكانته كبديل قادرا على إحكام السيطرة على المؤسسة الأمنية.

تظل قدرة غادي آيزنكوت على تشكيل الحكومة مرهونة بتحالفات تضم قوى تتدرج من يمين الوسط إلى اليسار، بالتزامن مع قدرة الأحزاب العربية على دعم ائتلاف معارض لبنيامين نتنياهو من الخارج. غير أن الكاتب يحذر من أن المشهد السياسي المستقبلي لن يمحو أثر التحول اليميني العميق في المجتمع.

تتصدر الضفة الغربية قائمة الاختبارات الصعبة لأي حكومة قادمة، إذ أثمرت سياسات وزير المالية بتسلئيل سموتريتش، بدعم من بنيامين نتنياهو، منذ عام 2023 عن تشييد أو البدء في بناء ما يزيد على 200 مستوطنة وبؤرة، بينما تصاعد عنف المستوطنين واتسعت قدرتهم على التأثير في الإدارة العسكرية. ويعتبر الكاتب أن استمرار هذا النهج يشكل خطرا سياسيا وأخلاقيا ويضعف سيطرة الجيش الإسرائيلي المركزية.

في المقابل، قد يشرع غادي آيزنكوت، وفقا لتقديرات عاموس هاريل، في كبح التوسع الاستيطاني وتفعيل المساءلة وفرض الاعتقال الإداري على العناصر الأكثر عنفا من المستوطنين، إلا أنه سيصطدم بممانعة داخل الجيش والأجهزة الأمنية بعد تقارب أفكار بعض الضباط والجنود مع اليمين الديني والمستوطنين. وفي قطاع غزة، يبدو هامش المناورة أوسع، إذ قد تبدي حكومة غادي آيزنكوت مرونة تجاه دور أكبر للسلطة الفلسطينية وتفاهمات بإشراف دولي، مع الاحتفاظ بمنطقة سيطرة إسرائيلية محدودة ورفض أي تواجد عسكري لحركة المقاومة الإسلامية ( حماس ). أما في لبنان وسوريا، فمن المرجح تفضيل إنهاء المواجهات المفتوحة مقابل ترتيبات أمنية تكفل نزع سلاح حزب الله، والوصول إلى تفاهمات مع سوريا قد تتضمن انسحابا تدريجيا لإسرائيل من الأراضي التي سيطرت عليها.

ويؤكد عاموس هاريل أن نجاح مسار تعديل عقيدة الحرب يظل مرتبطا بشكل وثيق بالرئيس الأمريكي دونالد ترمب. فواشنطن، التي تشوب علاقتها الحالية بـ بنيامين نتنياهو توترات واضحة، تسعى لتحقيق إنجاز دبلوماسي في غزة أو لبنان، ومن المرجح أن تمارس ضغوطا أكبر لوقف بعض العمليات أو دفع إسرائيل للانسحاب من مناطق مسيطر عليها. ومن شأن الضغط الأمريكي أن يمنح غادي آيزنكوت فرصة لتقليص جبهات القتال إذا تبلورت صفقة يستطيع دونالد ترمب تسويقها كإنجاز يخدم المصالح الإسرائيلية، ويشمل ذلك ترتيبات في قطاع غزة أو لبنان أو تفاهمات أمنية مع سوريا. ورغم ذلك، فإن نجاح هذه الخطط ليس مضمونا لافتقار غادي آيزنكوت للخبرة الدبلوماسية والكاريزما التي تمتع بها بنيامين نتنياهو في التعامل مع دونالد ترمب، فضلا عن احتمالية تجميد أي تحول إذا انكفأت واشنطن عن المنطقة.

ويستنتج الكاتب في النهاية أن رحيل بنيامين نتنياهو قد يفتح كوة لتغيير تدريجي، لكنه لن ينهي حتميا "الحرب المستمرة" المتجذرة في أعماق السياسة الإسرائيلية والجيش والاستيطان. ويبقى أي تعديل محكوما بتوازنات الائتلافات، ومدى استعداد الشارع الإسرائيلي لقبول تسويات بعد أعوام من الهلع والخسائر، وقدرة المؤسسة العسكرية على كبح الاستقطاب السياسي الحاد واستعادة الانضباط.

شارك الخبر: