كيف أثّر صاروخ "ستورم شادو" على موازين القوة بين موسكو وكييف؟


هذا الخبر بعنوان "كيف غيّر صاروخ "ستورم شادو" معادلة الحرب بين روسيا وأوكرانيا؟" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢ سبتمبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
منذ دخوله ساحة المعركة الأوكرانية، تجاوز صاروخ "ستورم شادو" كونَه مجرد سلاح تقليدي بعيد المدى، ليصبح عنصراً محورياً دفع موسكو وكييف لإعادة تقييم استراتيجيات استهداف العمق. وقد فرض هذا السلاح واقعاً عسكرياً جديداً ألزم روسيا بإعادة نشر قواتها، قبل أن يتطور في عام 2026 ليغدو سبباً مباشراً لتأزم العلاقات مع بريطانيا وفرنسا.
ينتمي الصاروخ، المصمم بصناعة بريطانية فرنسية مشتركة، إلى فئة صواريخ كروز جو-أرض، ويُستخدم من خلال الطائرات العسكرية ضد الأهداف ذات القيمة العالية والثابتة. يصل وزنه إلى نحو 1.3 طن ويبلغ طوله أكثر من 5 أمتار، بينما يتجاوز مداه 250 كيلومتراً، مما يتيح للمقاتلات إطلاقه من مسافات آمنة نسبياً بعيداً عن نطاق الدفاعات الجوية.
يعتمد "ستورم شادو" على منظومة متكاملة تضم الملاحة بالقصور الذاتي ونظام تحديد المواقع العالمي، إلى جانب تقنية مطابقة التضاريس، ومزود برأس حربى مصمم لاختراق التحصينات الصلبة قبل الانفجار في الداخل. وبالنسبة لأوكرانيا، مثّل امتلاك هذا السلاح أهمية تفوق مواصفاته التقنية البحتة، نظراً لصعوبة الوصول إلى الأهداف الكائنة خلف خطوط المواجهة منذ اندلاع الحرب في فبراير/شباط 2022، في ظل تفوق روسي تمثل في استخدام قواعد جوية ومخازن ومراكز قيادة بعيدة عن متناول الترسانة الأوكرانية.
وشكل إعلان بريطانيا في مايو/أيار 2023 تزويد كييف بهذه الصواريخ نقطة تحول في قدراتها الهجومية، حيث أصبحت المواقع الروسية بعيدة القمد في مرمى الضربات، وخاصة في شبه جزيرة القرم. وبرز ذلك جلياً في استهداف مقر أسطول البحر الأسود الروسي في سيفاستوبول ومنشآت عسكرية أخرى.
ولم يقتصر أثر الصاروخ على حجم الدمار، بل دفع روسيا لإعادة حساباتها عبر نقل أصول عسكرية إلى نقاط أبعد، وهو ما يرفع تكاليف العمليات ويمدد خطوط الإمداد، حيث تشير تقديرات معهد دراسة الحرب إلى أن نحو 200 قاعدة روسية باتت ضمن مدى الصاروخ.
ورغم ذلك، انقسم الخبراء حول تأثيره الفعلي؛ ففريق اعتبره ضغطاً استراتيجياً قلص هامش أمان العمق الروسي، بينما رأى آخرون أن أثره ظل محدوداً بسبب شح الإمدادات وقدرة موسكو على التكيف. غير أن أهمية الصاروخ عادت للواجهة في عام 2026 مع توجه الحديث نحو إمكانية إنتاجه محلياً.
وفي 24 أغسطس/آب 2026، منحت بريطانيا موافقتها على مشاركة معلومات تقنية سرية مع أوكرانيا وفرنسا تخص المكونات البريطانية للصاروخ والنسخة الفرنسية "سكالب". تفتح هذه الخطوة الباب أمام تجميع الصاروخ محلياً بأوكرانيا، مما يمنح كييف قدرة مستدامة على المدى الطويل ويقلل اعتمادها على الإمدادات الغربية.
وقد اعتبرت موسكو نقل التكنولوجيا هذا خطوة تصعيدية، محذرة لندن وباريس من توسيع الدعم العسكري، وملوحة باستهداف أي منشآت ومعدات عسكرية بريطانية داخل أوكرانيا وخارجها. وفي المقابل، تواصل لندن دعمها بينما تتمسك كييف بتوطين التكنولوجيا.
وهكذا، تحول دور "ستورم شادو" من سلاح غربي مستورد ومحدد الكمية، إلى عامل ضغط دفع موسكو لإعادة توزيع أصولها، وربما قريباً إلى قدرة استراتيجية محلية الصنع تعيد صياغة معادلة الحرب.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة