أسباب مخاوف إسرائيل من قيام دولة قوية ومتماسكة في سوريا


هذا الخبر بعنوان "لماذا تخاف إسرائيل من دولة قوية في سوريا؟" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢ سبتمبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تفكك آلة الحرب الإسرائيلية التركيبة السكانية للمنطقة عبر موجات تهجير ممنهجة تلقي بكتل ديموغرافية ضخمة، لتعطل سيطرة الدولة على مجالها المكاني. في التاسع عشر من أغسطس/آب الماضي، حولت غارات إسرائيلية مدرج مطار أبو الظهور العسكري في إدلب إلى ركام، دون أن تسفر الهجمات عن خسائر بشرية. تضرب إسرائيل في العمق السوري لتردع أي محاولة لتأسيس جيش حديث على حدودها الشمالية ومنع الدولة السورية الجديدة من تطوير قدراتها العسكرية والدخول في تحالفات أمنية متماسكة. وهو ما يدفعنا للتساؤل عن طبيعة تلك الحرب الوقائية الإسرائيلية، وهل بدأت في سوريا أم أن للأمر تاريخاً أقدم من ذلك؟
في يونيو/حزيران 1967، فوجئت 15 سفينة شحن بأن الحرب أغلقت قناة السويس من خلفها ومن أمامها في آن واحد. لم يكن حينها أمام ربابنة السفن خيار غير الانتظار في ممر القناة. انتظروا 8 سنوات، نظموا فيها بطولات رياضية وطبعوا طوابع بريد خاصة بهم، وتراكمت الرمال على الهياكل الفولاذية حتى اصفرّت السفن. حين أُعيد افتتاح القناة عام 1975، لم تستطع إلا سفينتان ألمانيتان مغادرة مكانهما بمحركاتهما، بينما نسيت البقية كيف تسير. خسرت مصر إيرادات العبور لثماني سنوات، لكن الأهم أن الحرب دمرت مشروع تحديث كان قد بدأ يُرسي قواعده منذ سنوات، وتلك جريمة إسرائيلية ممتدة.
تنشأ الدولة الحديثة حين تنجح سلطة ما في احتكار القوة داخل حدودها، وتبني جهازا إداريا يجمع الضرائب ويوزع الخدمات، وتحول هذه القدرة تدريجيا إلى شرعية يقبلها المواطن ويثق بها، وفقا لما رصده ماكس فيبر وتشارلز تيلي في التجربة الأوروبية التي كانت فيها الحرب أداة بناء. على النقيض من ذلك، تعمل الحروب التي تخوضها دول المنطقة في مواجهة إسرائيل بمنطق معاكس تماما يقوم على تفكيك الدول وإجهاض مسار التراكم المؤسسي العربي.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة