قطر
سياسة

كيف أصبحت عبارة «إن شاء الله» عنواناً لتحول سياسي هز عرش «أيباك» في أمريكا؟

الجزيرة٢٠ سبتمبر ٢٠٢٦ في ٠٩:٤٧ ص0 مشاهدة
كيف أصبحت عبارة «إن شاء الله» عنواناً لتحول سياسي هز عرش «أيباك» في أمريكا؟

تنويه

هذا الخبر بعنوان "لماذا اعتبروا عبارة «إن شاء الله» قبلة الموت السياسي لـ«أيباك»؟" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢ سبتمبر ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

وصف صحفيو «ذا شيفت» (The Shift) الفوز الذي حققه المرشح التقدمي عبدول السيد في الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي لمجلس الشيوخ الأمريكي بولاية ميشيغان في 4 أغسطس/آب بأنه «زلزال سياسي». خاض الدكتور عبدول السيد، المسؤول الصحي السابق، حملته الانتخابية مرتكزا على شعاري «القدرة على تحمل التكاليف» و«الرعاية الصحية للجميع»، في مواجهة مرشحة تحظى بتمويل ضخم من «أيباك» يتجاوز 30 مليون دولار، لتفوق بذلك على هيلي ستيفنز، التي شغلت المقعد لأربع دورات والمدعومة من مؤسسة الحزب.

وبجمع تمويل ستيفنز من مصادر المال الأسود الأخرى، بلغ الإجمالي 70 مليون دولار، لتصبح هذه الانتخابات التمهيدية الأكثر إنفاقا في تاريخ مجلس الشيوخ الأمريكي. وقد أنفقت ستيفنز وحدها 62 مليون دولار على الإعلانات التجارية، متجاوزة إنفاق السيد بنسبة 9 إلى 1. وأضحت تبرعات «أيباك» التي تلقتها جزءا من النقاش العام، لتشكل هزيمتها خسارة فادحة للدولة العرقية الإسرائيلية، ولجماعة الضغط القوية المؤيدة لها في الولايات المتحدة.

يُعد السيد منتقدا صريحا لإسرائيل، إذ دعا إلى إنهاء الإبادة الجماعية في غزة، كما يدعم حظر تصدير الأسلحة إليها، ويعتنق عبدول السيد الدين الإسلامي كذلك. وإذا فاز بالانتخابات العامة، فسيصبح أول مسلم يُنتخب على الإطلاق لعضوية مجلس الشيوخ الأمريكي، لشغل مقعد قد يقلب أغلبية المجلس لصالح الديمقراطيين. وأمام هذا الفوز التاريخي، دخلت العديد من وسائل الإعلام في حالة من الذعر.

خلال خطاب فوزه، ركز مروجو الدعاية المؤيدة لإسرائيل والمعادية للمسلمين على ديانة السيد، مستهدفين عبارة عربية استخدمها للتعبير عن آماله المستقبلية، وهي «إن شاء الله». وعلى الفور تقريبا، بدأت الاستعارات الإعلامية المعادية للمسلمين في الانتشار عبر المنصات الرقمية اليمينية، إثر استغلالهم لاستخدامه هذا التعبير الشائع.

وأشار وزير العمل السابق، روبرت رايخ، إلى ذلك قائلا: «نحن نشهد أخيرا تراجع الديمقراطيين المرتبطين بالشركات»، إثر انتصارات مدفوعة بمطالب «الرعاية الصحية للجميع»، وحظر المساعدات لإسرائيل، وإبعاد سطوة الأموال الطائلة عن السياسة. وخلال حديثه مع مهدي حسن، لفت بيرني ساندرز قائلا: «من ذا الذي، وهو بكامل قواه العقلية ويؤمن بالديمقراطية، يمكنه أن يرى في السماح للمليارديرات بإنفاق أموال بلا سقف لشراء الانتخابات أمراً مقبولاً؟».

وقد كشفت المنظمات الناشطة، كمنظمة متتبع «أيباك»، عن المرشحين الممولين من جماعات الضغط المدعومة إسرائيليا، لتشكل أموال «أيباك»، باستثناءات قليلة، «قبلة الموت» سياسيا في موسم الانتخابات التمهيدية هذا. مع ذلك، لا ينوي الصهاينة الكف عن التدخل في الانتخابات الأمريكية، بل يعمدون إلى تغيير تكتيكات رسائلهم وتوظيف وسائل إعلام جديدة في محاولة لتطويع الرأي العام الأمريكي لصالحهم.

غير أن تحقيقا أجرته شبكة الجزيرة كشف عن حملة تشويه منسقة طالت عبدول السيد في ليلة الانتخابات، حيث استُخدم خطاب معادٍ للإسلام لتشويه سمعة المرشح الأمريكي مصري الأصل، تزامنا مع احتفاله وأنصاره بفوزه. وقد تتبعت قناة الجزيرة مسار هذا الخطاب الذي يحض على الكراهية أثناء انتشاره على منصة التواصل الاجتماعي «إكس». وخلصت دراسة أخرى إلى أن تصعيد خطاب الكراهية المعادي للمسلمين «ارتفع بمقدار عشرين ضعفا» عقب فوز السيد في 4 أغسطس/آب.

وأشار موقع «ميدل إيست مونيتور» (Middle East Monitor) إلى أن المنشورات المناهضة للسيد، والتي تتبنى التعصب ضد المسلمين، قفزت إلى أكثر من 3 آلاف منشور يوميا، مقارنة بحوالي 150 منشورا يوميا قبل 4 أغسطس/آب، حيث وصفوه بأنه «جهادي إسلامي» وربطوه بحركة حماس. وفي معرض شرحه لهذه الرسائل، أدرك مهدي حسن أن الموجة الجديدة من الخطاب المعادي للمسلمين ليست سوى سردية كاذبة مُصممة بأسلوب ساخر.

وقد جُرِّبت هذه التكتيكات سابقا ضد زهران ممداني وباءت بالفشل، حيث لا يزال يتمتع بشعبية واسعة بصفته عمدة لمدينة نيويورك. وتشير كل الدلائل إلى أن السيد مجهز جيدا لمواجهة هذه الأنواع من التحديات. وعلى شاشة قناة «فوكس نيوز» (Fox News)، تلقى السيد أسئلة عدائية بصراحة وانفتاح، بينما كان هو يرغب في التحدث عن أزمة القدرة على تحمل التكاليف. وفي البرنامج الحواري السياسي المرموق «واجه الصحافة» (Meet the Press)، جاءت إجابات السيد شاملة، ومسببة، ومقنعة.

وعندما أُلقي القبض على جيك لانغ، وهو إرهابي عنصري شارك في أحداث 6 يناير/كانون الثاني، إثر دهسه حشدا من الناس بسيارة في مدينة ديربورن بولاية ميشيغان، وقف السيد في إحدى الكنائس جنبا إلى جنب مع العديد من القادة الدينيين، ليدافع عن رؤية لأمريكا أكبر وأكثر شمولا. وبحلول نوفمبر/تشرين الثاني، قد يكون عبد السيد قد قاد الأمريكيين نحو الديمقراطية أكثر مما وصلنا إليه منذ وقت طويل، إن شاء الله.

شارك الخبر: