قطر
سياسة

كيف تختار سورية من يروّج صورتها؟ أزمة المؤثرين وغياب المعايير

العربي الجديد٢٠ سبتمبر ٢٠٢٦ في ٠٩:٥٥ ص0 مشاهدة
كيف تختار سورية من يروّج صورتها؟ أزمة المؤثرين وغياب المعايير

تنويه

هذا الخبر بعنوان "كيف تختار سورية من يروّج صورتها؟" نشر أولاً على موقع العربي الجديد وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢ سبتمبر ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

لم تكن كلمة "الشوفير" التي قِيلت داخل مروحية عسكرية سورية هي القضية الأساسية، رغم ما أثارته من استياء لدى الكثيرين. فقد كانت كلمة عابرة صدرت واعتذر عنها صاحبها، وصحّحها الطيار بهدوء في لحظتها بالقول: "أنا طيار، ماني شوفير". ولو توقفت الحكاية عند هذا الحد لما تجاوزت جدلاً عابراً على منصات التواصل الاجتماعي، غير أن القضية الجوهرية تكمن فيما قبل قول الكلمة، حين أصبح عدد المتابعين هو المعيار للوصول إلى مساحات كانت تقتصر سابقاً على الدبلوماسيين والصحافيين المتخصصين.

ولا تعدو سورية أن تكون حالة فريدة في هذا السياق، فمختلف الحكومات والهيئات السياحية والشركات الكبرى تعتمد اليوم على صنّاع المحتوى لبلوغ جماهير أوسع. إذن، المشكلة الحقيقية لا تكمن في حضور المؤثر، بل في غياب المعايير الحاكمة. وقعت هذه الحادثة خلال الدورة الثالثة والستين لمعرض دمشق الدولي الذي انطلق في 26 أغسطس/آب 2026 بمشاركة نحو ألف جهة تمثل قرابة ستين دولة، في فعالية تسعى دمشق من خلالها إلى إبراز مؤشرات الانتعاش الاقتصادي والانفتاح العالمي.

وضمن الفعاليات المرتبطة، نظّمت وزارة الدفاع رحلات جوية بالمروحيات فوق سماء دمشق، وكان يقود إحداها العقيد الركن الطيار إبراهيم الغوراني، حين وجّه صانع المحتوى الأردني يزن أبو عجوة سؤاله: "أنت الشوفير؟"، ليأتي الرد قاطعاً: "أنا طيار، ماني شوفير". ورغم إمكانية اعتبار العبارة مزحة ثقيلة أو جهلاً بالمصطلح، واعتذار أبو عجوة عنها لاحقاً، إلا أن ردود الفعل السورية ارتبطت ارتباطاً وثيقاً برمزية الشخص الذي وُجّه إليه السؤال.

وتشير سجلات "الذاكرة السورية" إلى أن الغوراني، المنحدر من بلدة الشجرة في درعا، كان عقيداً ركناً طياراً قبل انشقاقه عن سلاح طيران النظام في يونيو/حزيران 2012، ليؤسس لاحقاً لواء الحرمين الشريفين ويتولى قيادة تشكيلات معارضة جنوب سورية، فضلاً عن مقتل ابنه هشام عام 2020، ليعود بعد سقوط النظام ويقود مروحية تلقي الورود على المحتفلين. وهذا ما جعل كلمة "الشوفير" تصطدم بذاكرة ثقيلة لمرحلة كاملة، وتطرح تساؤلات جادة على الجهة المنظمة حول مدى تعريف الضيوف بطبيعة المكان والأشخاص.

إن استضافة صنّاع المحتوى تحمل أبعاداً إيجابية عندما يتعلق الأمر بنقل صورة المدن والمواقع الأثرية لملايين المتابعين، وهو ما نجحت فيه دول عديدة عبر وضع جوائز ومعايير واضحة تتناسب مع طبيعة عملهم. وهو بالضبط ما تحتاجه سورية اليوم، مع التأكيد على أن كثرة المتابعين لا تأهل الشخص لكل المساحات؛ فصانع محتوى الطعام لا يناسب المؤسسات العسكرية، ومن يقدم المقالب ليس الخيار المناسب للفعاليات الاقتصادية.

وفي خضم سعي دمشق لإرسال رسائل الانفتاح الاقتصادي وجذب الاستثمارات عبر معرض دمشق الدولي، فإن توظيف صنّاع المحتوى يتطلب وعياً تاماً بالأهداف والرسائل المراد إيصالها، لئلا تُترك المؤسسات رهينة لعفوية غير محسوبة داخل منشآت سيادية حساسة تستوجب أعلى درجات الضوابط التنظيمية والأمنية.

شارك الخبر: