قطر
سياسة

مسيرة ربع قرن: كيف أعاد حزب العدالة والتنمية صياغة المشهد السياسي في تركيا؟

الجزيرة١٣ أغسطس ٢٠٢٦ في ١٠:١٤ ص0 مشاهدة
مسيرة ربع قرن: كيف أعاد حزب العدالة والتنمية صياغة المشهد السياسي في تركيا؟

تنويه

هذا الخبر بعنوان "الذكرى الـ25 لحزب العدالة والتنمية" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٣ أغسطس ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

لا يمكن النظر إلى تلك الخطوة الأولى التي أُقدِم عليها في 14 أغسطس/آب 2001 في قراءات تاريخ السياسة الدولية على أنها مجرد تقديم طلب تأسيس حزب سياسي؛ بل تشكل تجسيدا جديدا على مسرح العالم الحديث لتصور حضاري عريق يمتد بجذوره إلى أعماق ألف عام. واليوم، وبعد أن تجاوز حزب العدالة والتنمية ربع قرن من عمره، فإنه لا يمثل مجرد قصة تنمية داخل الحدود الوطنية، بل أيضا ملحمة ديمقراطية استمرت 25 عاما تُعد من النوادر على المستوى العالمي.

فهذه الحركة السياسية، التي وصلت إلى السلطة بعد 16 شهرا فقط من تأسيسها بفضل التأييد الشعبي الكبير، وأدارت البلاد على مدى ربع قرن في ظل استقرار متواصل، تحتل مكانة استثنائية في تاريخ السياسة العالمية. ويكمن أهم مصدر لهذه الاستمرارية في أن هذا الحراك لم يكن بنية بلا جذور تتقاذفها الرياح، فهو يحمل على عاتقه، باعتبارها أمانة تاريخية، النضال الديمقراطي لرئيس الوزراء الراحل عدنان مندريس ورفاقه، الذين ضحوا بأرواحهم دفاعا عن معتقدات الأمة في الأيام العصيبة التي شهدتها مرحلة حكم الحزب الواحد.

وهذه الشجرة العظيمة، التي أسسها رئيس جمهوريتنا ورئيس حزبنا رجب طيب أردوغان والتي تنفست الأمة والمناطق المظلومة في ظلها الصعداء طوال 25 عاما، ليست سوى التجسيد الحي لهذا الإرث التاريخي العظيم. وفي الوقت الذي كانت فيه جرائم القتل مجهولة الفاعل وتصاعد دوامة الإرهاب يهددان أمن المواطنين، وجه انقلاب 28 فبراير/شباط، الذي يوصف بأنه "انقلاب ما بعد الحداثة"، ضربة وصاية قاسية إلى الحياة السياسية المدنية، في مصادرة واضحة لإرادة الأمة.

ورغم أن عمر الأحزاب السياسية يُقاس عادة بنتائج الانتخابات أو بفترات الحكومات التي تشكلها، فإن قدرة حزب العدالة والتنمية على تجاوز الأزمات العالمية والوطنية المتعاقبة، مع احتفاظه بدعم فئات اجتماعية شديدة التنوع طوال 25 عاما، يمكن تفسيرها بمفهوم أكثر بنيوية، وهو "القدرة على الترجمة السياسية". وتعني هذه القدرة الإصغاء الصحيح إلى تطلعات المجتمع واحتياجاته واعتراضاته، ثم تحويلها إلى برامج حزبية قابلة للتطبيق وإلى موازنات وسياسات عامة، قبل إعادة عرض النتائج على التقييم المجتمعي من جديد.

وفي الواقع، فإن الأرضية السياسية لجيل يمثله أيوب قادر إينان، الذي ينتمي إلى جيل نشأ في تركيا التي شكلها حزب العدالة والتنمية، وتحمل منذ طفولته مسؤوليات داخل التنظيمات الشبابية، ثم أصبح نائبا في البرلمان، ويشغل اليوم منصب الأمين العام للحزب، ليست سوى تجسيد لهذا التحول ذاته. ولفهم حجم هذا التحول، لا بد من العودة إلى تركيا في تسعينيات القرن الماضي.

يُعد حزب العدالة والتنمية، الذي يزيد عدد أعضائه على 12 مليون عضو، أكبر مدرسة سياسية وأكثرها حيوية في العالم، ويمارس السياسة لا بإصدار الأحكام من خلف الشاشات، بل بالانشغال المباشر بهموم الأمة واستشعار نبض الشارع، ومواجهة التحديات برؤية شاملة ومستدامة.

شارك الخبر: