قطر
صحة

كيف أدى تفشي وباء إيبولا إلى انتعاش تجارة التوابيت وتغيير طقوس الدفن في مدينة بونيا الكونغولية؟

الجزيرة٢ سبتمبر ٢٠٢٦ في ٠٨:٥٦ ص0 مشاهدة
كيف أدى تفشي وباء إيبولا إلى انتعاش تجارة التوابيت وتغيير طقوس الدفن في مدينة بونيا الكونغولية؟

تنويه

هذا الخبر بعنوان "كيف غيّر إيبولا اقتصاد الموت وطقوس الدفن في بونيا الكونغولية؟" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢ سبتمبر ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

شهدت مدينة بونيا شرقي جمهورية الكونغو الديمقراطية تحولات ملحوظة في حركة التجارة والحياة اليومية، حيث لم يعد النجار دجو ليمايو بحاجة إلى انتظار الزبائن طويلا بعد أن تسببت عودة تفشي وباء إيبولا في انتعاش غير مسبوق لورش صناعة التوابيت. فبينما كان ليمايو يبيع نحو 15 تابوتا شهريا قبل أشهر قليلة، قفزت مبيعاته إلى قرابة 80 تابوتا كل شهر نتيجة تفشي الفيروس الذي بدأ في مايو/أيار، فضلا عن عقده المبرم لتوريد التوابيت لإحدى المشارح.

ولا يقتصر هذا المشهد على ليمايو وحدها، إذ تنتشر أكثر من 12 ورشة نجارة على جانبي شوارع بونيا، لتصبح صناعة التوابيت النشاط الأبرز فيها وسط تصاعد أعداد الوفيات. ويأتي هذا الرواج في وقت تواجه فيه جمهورية الكونغو الديمقراطية موجة تفشٍ لإيبولا وُصفَت بأنها الأسرع نموا في تاريخ البلاد، حيث سجلت السلطات الكونغولية حتى يوم السبت 6041 إصابة مؤكدة و2911 وفاة مؤكدة، وسط مخاوف متزايدة من تفاقم الأوضاع.

ورغم ضراوة الوباء ومخاطره، يحاول السكان المحليون في بونيا مواصلة حياتهم المعتادة؛ حيث تستمر الأعمال الصغيرة في الشوارع، وأقامت إحدى الجامعات حفلا للتخرج خلال عطلة نهاية الأسبوع. وتبدأ رحلة صناعة التوابيت بالنسبة لليمايو من سوق الأخشاب، حيث ينقل الأخشاب بدراجته النارية وشاحنة إلى ورشته للعمل مع المتدربين، رغم أن العمل يتعطل أحيانا بفعل الأمطار ومخاطر الصعق الكهربائي في الورش المفتوحة.

وتصل الأسر إلى الورش في حالات عجلة وغالبا في يوم الوفاة نفسه، ليتم اختيار التابوت بسرعة وبناء على السعر، ثم يُلف بغلاف بلاستيكي ويثبت بالحبال على الجزء الخلفي للدراجات النارية في مشهد مألوف بشوارع بونيا. ولا يقتصر الأمر على مجرد زيادة الوفيات، بل يدخل صناع التوابيت في قلب معضلة صحية تتعلق بدفن الضحايا دون نقل العدوى، حيث يؤكد الخبراء الطبيون أهمية الدفن الآمن لأن الجثمان يظل قادرا على نقل الفيروس، وهو ما دفع منظمات إغاثية، مثل الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر، لتوفير أكياس خاصة للجثامين وإقناع العائلات بعدم فتحها.

وفي السياق ذاته، شهد نجارون آخرون مثل فيليكس موزينغا، الذي يدير ورشة "شي فيليكس"، ارتفاعا في المبيعات بنحو 50%. ورغم أن أسعار التوابيت تبدأ من عدة مئات من الدولارات وتشكل عبئا ماليا كبيرا على الأسر الكونغولية، إلا أن موزينغا يؤكد أن العائلات تحرص على شرائها، قائلة إنها "الرحلة الأخيرة" للمتوفى.

شارك الخبر: