مدينة الفاشر تحت الحصار: صمود التاريخ والتراث في وجه الدمار والصراع المسلح


هذا الخبر بعنوان "الفاشر وأسئلة المآل.. حين تصبح الثقافة والتراث والإبداع تحت الحصار" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢ سبتمبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تقف مدينة الفاشر اليوم في قلب واحدة من أكثر المآسي الإنسانية تعقيدا في تاريخ السودان المعاصر، حيث أدى الصراع المسلح إلى تدمير أجزاء واسعة منها وسقوط آلاف الضحايا ونزوح السكان. لقد تحولت المدينة من مركز تاريخي وثقافي وتجاري في إقليم دارفور إلى ساحة مواجهة تحمل آثار الحرب بكل أبعادها. ومن بين ضحايا هذه المأساة كان التجاني علي، الذي بقي في المدينة حتى وفاته، ليكون جزءا من الذاكرة الجماعية لمدينة دفعت ثمنا باهظا للحرب.
تاريخ الفاشر أو "فاشر السلطان" مرتبط ارتباطا وثيقا بإقليم دارفور، وهو إقليم تاريخي يسبق وجوده السودان الحديث ويمتد في إرث وادي النيل. وتشير الدراسات إلى أن منطقة وادي هور، أو ما يعرف بـ"النيل الأصفر"، كانت مركزا تجاريا مهما للممالك النوبية رابطا بين وسط أفريقيا وغربها بوادي النيل. كما أن فحوص الحمض النووي لبعض قبائل دارفور، مثل البرتي والميدوب والزغاوة، توضح أصولها المرتبطة بشمال شرق السودان ونشأتها من النوبيين.
أصبحت الفاشر منطقة مشتعلة منذ محاولة الانقلاب الفاشلة التي قامت بها قوات الدعم السريع في 15 أبريل/نيسان 2023. وقد تعرضت المدينة لحصار مستمر وقصف عشوائي أدى إلى نزوح السكان وتدمير مخيمات مثل زمزم وأبو شوك وأبو زريقة وقوس باينا. ورغم الحصار المستمر منذ نحو 500 يوم وسقوط أعداد كبيرة من الضحايا، يواصل الجيش وحلفاؤه الدفاع عن المدينة بإصرار شديد في وجه الهجمات المتكررة.
وفي خضم هذه الأزمة الإنسانية، يواجه التراث الثقافي والتاريخي خطرا متزايدا، وتبرز على رأس المعالم المهددة قصر السلطان علي دينار والجامع الكبير بالفاشر (المسجد الكبير). هذه المعالم لا تمثل مجرد بقايا تاريخية، بل هي رموز أساسية لفهم التاريخ الثقافي والسياسي للفاشر ودارفور ككل، وتؤكد الحاجة الملحة لجهود مشتركة لحماية هذا الإرث الإنساني الفريد.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة