نصف عام في هرمز: لماذا عجزت واشنطن عن الحسم واكتفت بسياسة العقوبات ضد إيران؟


هذا الخبر بعنوان "بعد 6 أشهر في هرمز.. لماذا عجزت أمريكا عن الحسم العسكري وتكتفي بالعقوبات؟" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١ سبتمبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
مرّت 6 أشهر كاملة على حرب كان يفترض أن تُحسم خلال أسابيع، فإذا بها تتحول إلى مواجهة مفتوحة تطرح اليوم سؤالا ملحا حول اتجاهات الأمور في الأشهر المقبلة بعد عدة جولات من التصعيد والهدن الهشة. وهذه الحلقة المتكررة من التصعيد والتهدثة والانفجار لم تعد استثناء عابرا في مسار الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، بل باتت قانونها الداخلي الذي يرسم ملامح المرحلة المقبلة أكثر مما يفسر ما مضى منها، وهي العلامة الأوضح على أن واشنطن ما تزال تبحث عن صيغة للنهاية.
فالحرب التي وعد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأن تكون خاطفة وحاسمة، تحولت إلى مواجهة مفتوحة بلا نهاية واضحة، إذ لا يزال النظام الإيراني قائما، ومضيق هرمز لم يستعد حركته الطبيعية، والبرنامج النووي الإيراني تضرر لكنه لم ينته، في حين يتآكل مخزون السلاح الأمريكي وترتفع كلفة الحرب سياسيا واقتصاديا. الانتقال الأمريكي من التهديد العسكري المباشر إلى الحصار البحري ثم إلى العقوبات الاقتصادية المشددة لم ينجح في دفع طهران نحو الاستسلام، بل كشف عن أن جغرافيا إيران وصمودها كسرا منطق الضغوط القصوى.
وفي الداخل الأمريكي، تتشكل أزمة عميقة قد تكون أكثر العوامل تأثيرا في خيارات واشنطن القادمة، حيث يرى المسؤول السابق بوزارة الدفاع الأمريكية جايسون كامبل أن الكثير من مصداقية البيت الأبيض تضاءلت تماما على مدى الأشهر القليلة الماضية نتيجة التصريحات المبالغ فيها أو المبتكرة. كما يوضح كامبل أن واشنطن تتجنب الانخراط العلني مع دول الخليج التي تتحمل العبء الأكبر من الهجمات الانتقامية الإيرانية وتضررت اقتصاداتها بشدة من إغلاق مضيق هرمز خوفا من أن يدوّن ذلك كتنازل.
ومن جهته، يرى الباحث الإيراني في مركز الدراسات الإستراتيجية علي أكبر داريني أن الجغرافيا الإيرانية تحول دون وصول خطط الإدارة الأمريكية إلى واقع ميداني، فإيران ليست دولة جزيرة ولها حدود برية وبحرية تجعل عزلها الكامل أمرا شبه مستحيل. وقد أشار داريني إلى أن الأرقام تثبت تراجع عدد السفن العابرة لمضيق هرمز يوميا بشكل ملحوظ، فضلا عن المعارضة الروسية والصينية العلنية للعقوبات الأمريكية.
وعلى المستوى الإستراتيجي الأوسع، يوضح أستاذ التاريخ والسياسة الدولية في معهد الدراسات العليا بجنيف سيروس شايغ أن ما يجري غيّر ميزان القوى بين الولايات المتحدة وإيران ودول المنطقة، وهو ما يخلق مأزقا لترامب بين القبول بالشروط الإيرانية أو الاستمرار بلا حل، بينما تتجه دول الخليج لبناء طبقات ردع موازية للمظلة الأمريكية عبر اتفاقيات جديدة.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة