قطر
سياسة

إعادة تموضع أم تراجع.. كيف تضبط أذربيجان علاقتها الإستراتيجية مع إسرائيل؟

الجزيرة١٣ أغسطس ٢٠٢٦ في ٠٩:٤٨ ص0 مشاهدة
إعادة تموضع أم تراجع.. كيف تضبط أذربيجان علاقتها الإستراتيجية مع إسرائيل؟

تنويه

هذا الخبر بعنوان "أذربيجان تضبط علاقتها بإسرائيل.. تراجع أم إعادة تموضع؟" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٣ أغسطس ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

وسط سنوات ظهرت فيها أذربيجان كأحد أقرب الشركاء لإسرائيل، بدأت العلاقات الثنائية بين باكو وتل أبيب تفقد جزءاً من استثنائيتها، حيث لم تُقطع العلاقات الدبلوماسية ولم تتوقف صفقات الطاقة والسلاح، لكن النبرة السياسية شهدت تغيراً ملحوظاً في ظل حدود تفرضها تركيا وفلسطين والمواجهة مع إيران والقضية الأرمينية.

في التاسع من مايو/أيار 2025، وصف إيتامار آيخنر، المراسل الدبلوماسي في صحيفة 'يديعوت أحرونوت'، العلاقات بين الجانبين بأنها بلغت 'نقطة الذروة'، مشيراً إلى أن باكو حافظت على دعم إسرائيل بعد اندلاع حرب غزة وزادت إمدادات الوقود إليها. وبعد نحو 15 شهراً، تغير التوصيف في الصحافة الإسرائيلية، ففي تقرير لصحيفة 'غلوبس' بتاريخ السابع من أغسطس/آب 2026، كتب شموئيل إلماس أن 'أذربيجان تبتعد عن إسرائيل' تزامناً مع تقلص مشتريات السلاح وتصاعد الانتقادات السياسية والتقارب مع الفلسطينيين.

ومع ذلك، لا تؤيد المصادر الإسرائيلية فرضية أن غزة أو لبنان فجرتا العلاقة، إذ نقل إيتامار آيخنر في السادس من يوليو/تموز 2026 عن مصادر مطلعة أن أذربيجان لم تخرج ضد إسرائيل رغم الضغوط الدولية، لكن الشعور السائد في باكو هو أنها لم تتلق مقابلاً مماثلاً عندما قررت الحكومة الإسرائيلية الاعتراف بالإبادة الأرمينية، لتتحمل باكو الكلفة السياسية لتلك الشراكة وتطالب بأن تكون أكثر توازناً.

ويبقى السقف الأوضح لتلك العلاقة هو تركيا؛ حيث حاول الرئيس إلهام علييف في منتصف مايو/أيار 2025 ترتيب لقاء بين رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس التركي رجب طيب أردوغان مستفيداً من علاقاته بالطرفين. وبالنسبة لباكو، تعد تركيا حليفاً قومياً وإستراتيجياً يقوم على مفهوم 'أمة واحدة ودولتان'، وإذا اضطرت باكو للاختيار بين الطرفين فسيكون الميل بوضوح لصالح تركيا وفقاً لما نقله شموئيل إلماس عن الباحث حي إيتان كوهين يانروجاك.

وفي ملف القوة الدولية للاستقرار في غزة، كانت أذربيجان بين الدول المتوقع إرسال قوات إليها، لكن باكو وضعت شروطاً تمثلت في وقف القتال بصورة كاملة وعدم المخاطرة بقواتها، ليقوم إلهام علييف لاحقاً في يناير/انور 2026 بحسم الأمر معلناً عدم المشاركة. وفي المقابل، تمنع إيران ابتعاد أذربيجان كثيراً عن إسرائيل، حيث وصف معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي (INSS) في دراسة للباحث إيلي هويه موقف باكو خلال حرب إيران بأنه 'اصطفاف مقيد'، بينما أبلغ وزير الخارجية الأذربيجاني نظيره الإيراني في الثلاثين من يناير/كانون الثاني 2026 أن باكو لن تسمح باستخدام مجالها الجوي لتنفيذ عمليات عسكرية ضد إيران.

وعلى الصعيد الاقتصادي، اشترت شركة النفط الوطنية الأذربيجانية 'سوكار' 10% من حقل تمار بقيمة 1.25 مليار دولار، كما تفاوضت شركة الاستثمار الأذربيجانية للاستثمار في شركة 'آي دي إيه' الإسرائيلية لتحلية المياه، وتناول وزير الخارجية جدعون ساعر خلال زيارته لباكو توسيع التعاون في مجالات الطاقة والذكاء الاصطناعي والزراعة والمياه والدفاع والسياحة وفقاً لما ذكره أريئيل كهانا في صحيفة 'إسرائيل اليوم'.

وتشهد المرحلة المقبلة مزيداً من إعادة ضبط العلاقة، حيث ستكون باكو أكثر استعداداً لانتقاد إسرائيل في الملف الفلسطيني وأشد مراعاة لأنقرة، بينما ستمنع مصالح الطاقة والاستثمار والتكنولوجيا والخشية المشتركة من إيران انهيار الشراكة الإستراتيجية بين الجانبين.

شارك الخبر: