قطر
سياسة

لماذا رفض الآيسلنديون الانضمام للاتحاد الأوروبي وعملته؟ كواليس استفتاء بروكسل

الجزيرة٣١ أغسطس ٢٠٢٦ في ٠١:٠٥ م0 مشاهدة
لماذا رفض الآيسلنديون الانضمام للاتحاد الأوروبي وعملته؟ كواليس استفتاء بروكسل

تنويه

هذا الخبر بعنوان "جائزة بروكسل الضائعة.. لماذا رفض الآيسلنديون أوروبا وعملتها؟" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣١ أغسطس ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

في بلدة غريندافيك الواقعة على الساحل الجنوبي لآيسلندا، اعتاد السكان لسنوات طويلة الاستيقاظ على أصوات سفن الصيد وهي تدخل الميناء ومخازنها مثقلة بسمك القد. لكن في شتاء 2023-2024، توقفت حركة الصيد والتجارة بعد أن انفتح ممر من الحمم البركانية تحت المدينة وهددت الزلازل ضواحيها، مما أجبر السكان على إخلاء البلدة. وفي الوقت الذي كانت فيه المدينة تكحّل عينيها للعودة إلى الحياة عشية استفتاء 29 أغسطس/آب 2026 حول استئناف مفاوضات الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، كانت العاصمة ريكيافيك تشهد مواجهة سياسية حامية داخل مبنى ألثينغي التاريخي.

تاريخياً، تعود خلافات آيسلندا مع أوروبا إلى حقبة "حروب القد" بين عامي 1958 و1976، عندما خاضت البلاد سلسلة نزاعات مع بريطانيا حول حقوق الصيد في شمال المحيط الأطلسي بعد توسيع منطقة الصيد الحصرية إلى 200 ميل بحري، وهو ما حُفر عميقاً في الذاكرة السياسية للآيسلنديين بأن السيادة حق يُدافع عنه بكل وسيلة. وبعد عقود، ومع الأزمة المالية العالمية في عام 2008 وانهيار كبريات البنوك الآيسلندية مثل كاوبثينج ولاندسبانكي وغليتنير، وتحت وطأة صدمة العملة المحلية الضعيفة وتضخم الكرونا، سعت حكومة يسار الوسط برئاسة يوهانا سيغورذاردوتير عام 2009 لتقديم طلب رسمي لعضوية الاتحاد الأوروبي وتبني اليورو، قبل أن تتغير الرياح السياسية وتُعلق المفاوضات عام 2013 ثم يتولى غونار براغي سفينسون إبلاغ الاتحاد عام 2015 بأن آيسلندا لا تُعتبر دولة مرشحة.

تمحورت المعضلة الكبرى حول معركتين أساسيتين: العملة والأسماك. فالكرونا الآيسلندية تترك المواطنين تحت رحمة التقلبات الاقتصادية وارتفاع تكاليف الاقتراض والتضخم، غير أن التخلي عنها يعني التنازل عن الاستقلالية النقدية. أما قطاع الصيد، فيُمثل خطا أحمر، حيث يصر السياسيون، مثل وزيرة الخارجية ثورغيردور كاترين غونارسدوتير، على حماية نظام الحصص الفردية القابلة للتحويل وإجمالي الصيد المسموح به في مواجهة سياسة المصايد المشتركة للاتحاد الأوروبي.

وعلى صعيد المنطقة الاقتصادية الأوروبية (EEA)، تشارك آيسلندا في السوق الموحدة منذ عام 1994، مما أدى إلى تطبيق نحو 75% من تشريعات السوق الأوروبية عبر ما يُعرف بـ"ديمقراطية الفاكس"، دون أن تتمتع بحقوق تصويت كاملة. أما أمنياً، ففي ظل تصاعد التوتر في القطب الشمالي وممر جيوك (GIUK) وعودة المناورات العسكرية مثل "عملية أتلانتيك سيتي" في جزيرة يان ماين وموقع قاعدة كيفلافيك الجوية التابعة للناتو، تباينت الآراء بين من يرى في التقارب مع أوروبا مظلة أمان ومن يخشى الانجرار إلى نزاعات كبرى.

وفي نهاية المطاف، حسم استفتاء آيسلندا نتيجته برفض الانضمام بنسبة 52.8% مقابل 47.2%، ليبقي الآيسلنديون على وضعهم المعتاد بين الاندماج التجاري مع القارّة والحفاظ الصارم على أدوات السيادة الوطنية.

شارك الخبر: