معرض دمشق الدولي: رحلة تاريخية في ذاكرة الفن والتجارة والبهجة الدمشقية


هذا الخبر بعنوان "معرض دمشق الدولي.. قصة نجاح في زمن الفن الرفيع والبهجة الغامرة" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣١ أغسطس ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
راودت الدمشقيين فكرة إنشاء معرض تجاري وصناعي في مدينتهم منذ عشرينيات القرن العشرين، حيث أقيم أول معرض في دمشق عام 1927 في منطقة سينما العباسية قرب فندق سميراميس اليوم، واقتصرت معروضاته على الثمار المنتجة محليا. تلاه معرض للصناعات الشرقية في المجمع العلمي العربي ببناء المدرسة العادلية عام 1928، وفي عام 1929 أقيم معرض للصناعات السورية المختلفة في مبنى الجامعة السورية بالبرامكة.
بعد الإضراب الستيني الذي أجبر سلطات الانتداب الفرنسي على التفاوض من أجل معاهدة الاستقلال مع زعماء الكتلة الوطنية، شعر التجار بضرورة إعادة تنشيط الحياة التجارية، فقرروا بالتعاون مع حكومة عطا الأيوبي إطلاق المعرض في مايو/أيار 1936، واختاروا مبنى ثانوية التجهيز المطل على ضفة بردى مقرا له. وافتتح معرض دمشق الأول رئيس الجمهورية محمد علي العابد، وكان رمزه "الخيل العراب".
وفي عهد الرئيس أديب الشيشكلي، عادت الفكرة على نحو أضخم، من خلال المرسوم التشريعي رقم (141) لعام 1952 لإقامة معرض تجاري سنوي يحمل اسم "معرض دمشق الدولي". ورغم عدم إتمام الشيشكلي لافتتاح المعرض بسبب تقلبات السياسة وانقلاب النقيب مصطفى حمدون، إلا أن الرئيس هاشم الأتاسي افتتح المعرض أبوابه لأول مرة يوم الخميس في الأول من سبتمبر/أيلول عام 1954.
حقق معرض دمشق الدولي في دورته الأولى نجاحا كبيرا فاق كل التوقعات، متجاوزا المليون زائر، وشاركت فيه 26 دولة عربية وأجنبية على مساحة قدرها 250 ألف متر مربع. ولم يكن مجرد معرض تجاري واقتصادي، بل ارتبط بشريط ذكريات اجتماعية وطقوس عيد جديد يضاف إلى أعياد المدينة.
شهد المعرض عروضاً تقنية متقدمة، أبرزها نظام "السينراما" السينمائي الأمريكي عام 1954 بحضور الرئيس هاشم الأتاسي، إضافة إلى المهرجان الفني الذي استقطب عمالقة الغناء والمسرح مثل أم كلثوم وعبد الحليم حافظ وفيروز والأخوين رحباني ومحمد فوزي وناهد يسري وغيرهم.
استمر المعرض في تطوره وصدر القانون رقم (40) في 12 مارس/آذار 1955 لإحداث المديرية العامة لمعرض دمشق الدولي. وفي عام 2003، تم نقل المعرض إلى مدينة المعارض الجديدة على طريق مطار دمشق الدولي، ورغم مرور عقود على انتقاله، تظل ذاكرة السوريين مرتبطة بمقره القديم على ضفة بردى.
ثقافة
ثقافة
ثقافة
ثقافة