مستقبل الهيمنة الأمريكية: هل يشهد النظام الدولي بداية أفول الإمبراطورية أم تحولاً تدريجياً نحو التعددية؟


هذا الخبر بعنوان "هل بدأ أفول الإمبراطورية الأمريكية؟" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣٠ أغسطس ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
رغم أن اللقاء الذي جمع الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بالزعيم الصيني شي جين بينغ في مايو/أيار ببكين قد مرت عليه عدة شهور، فإن أصداءه لا تزال تلقي بظلالها على التحليلات السياسية والإستراتيجية المعاصرة. حيث فتح ذلك النقاش حول بنية النظام الدولي الراهن، وحدود قدرة الصين على منافسة الولايات المتحدة في قيادة النظام العالمي.
وهنا تتباين توقعات منظري العلاقات الدولية والإستراتيجيين بشأن مستقبل هذا النظام؛ فبين من يرى أن العصر الأمريكي يقترب من الأفول، ومن يعتبر أن الولايات المتحدة هي وحدها التي تملك مواصفات "القوة العظمى" وهي الوحيدة القادرة على قيادة النظام الدولي، وبين هذين الرأيين الحديين تتبلور مقاربات تحليلية أكثر حذرا تسعى إلى فهم هذا التحول بشكل تدريجي وغير حتمي. إلى جانب الحالات التاريخية التي تؤكد الصدام المحتوم بين القوة القائمة والقوة الصاعدة، فإن هناك حالات أخرى تم فيها تجنب الصدام عبر اعتماد تدبير سياسي حكيم.
خلال مراحل انتقال القوة من الهيمنة إلى التنافس الجيوسياسي بعد انهيار الاتحاد السوفياتي عام 1991، انتقل النظام الدولي من الثنائية القطبية إلى الأحادية القطبية بقيادة الولايات المتحدة. وقد منحت هذه المرحلة واشنطن قدرة غير مسبوقة على التأثير في الديناميات الدولية، وتشكيل بنية النظام الدولي، فضلا عن التأثير في بنية الأنظمة الإقليمية في بعض المناطق، ومنها العالم العربي. غير أن هذه الإستراتيجية، التي اعتمدت على التدخلات العسكرية والترويج للنموذج الديمقراطي الليبرالي، أفضت في كثير من الحالات إلى نتائج عكسية، وأسهمت في زعزعة الاستقرار الدولي، ويتجلى ذلك في سياسات توسيع حلف شمال الأطلسي (الناتو) نحو شرق أوروبا، والحروب في أفغانستان والعراق، فضلا عن تدخلات عسكرية وسياسية أخرى في مناطق مختلفة من العالم.
لم تدم الأحادية القطبية طويلا، بل كانت مجرد مرحلة انتقالية محدودة، إذ بدأ النظام الدولي يتجه تدريجيا نحو عودة التنافس بين القوى الكبرى، ويعد صعود الصين أبرز تحول في ميزان القوى العالمي خلال العقود الأخيرة. ومن هذا المنطلق، توقع العديد من منظري العلاقات الدولية، ولا سيما داخل التيار الواقعي، أن يشهد العالم تنافسا إستراتيجيا متصاعدا بين الولايات المتحدة والصين. وهناك من يذهب أبعد من ذلك في التشاؤم، مستحضرين فرضية "فخ ثوسيديدس" حسب غراهام أليسون، بينما يرى آخرون أن أمريكا انخرطت في معركة استنزاف كبيرة في مناطق أخرى بعيدة عن الفضاء الحيوي للصين.
ويرى راجا موهان في مقاله بمجلة فورين أفيرز بعنوان "وهم التعددية القطبية وإغراء الأحادية القطبية" أنه رغم بروز ملامح نظام دولي متعدد الأقطاب، فإن اختلالا واضحا في توازن القوة العالمية لا يزال قائما لصالح الولايات المتحدة، مؤكدا استمرار ما يمكن تسميته بـ"الزمن الأمريكي". ومع ذلك، فإن التحدي الأكبر الذي قد يسرع من تراجع النفوذ الأمريكي لا ينبع من المنافسين الخارجيين، بل من داخل الولايات المتحدة ذاتها عبر الاستقطاب السياسي والتحولات في المزاج الانتخابي وتحديات سياسات دونالد ترمب.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة