معركة تلة علي الطاهر: استراتيجيات حزب الله في مواجهة التوغل الإسرائيلي بجنوب لبنان


هذا الخبر بعنوان "كيف تمنع إستراتيجية حزب الله سقوط تلة علي الطاهر بيد الاحتلال؟" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٧ أغسطس ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
على وقع غارات جوية وهجمات بالمسيّرات، عادت تلة علي الطاهر المشرفة على مدينة النبطية في جنوب لبنان إلى الواجهة، ليعكس النزاع عليها بين جيش الاحتلال الاسرائيلي وحزب الله تساؤلات حول أهميتها الإستراتيجية لدى الجانبين. فقد أعلن الجيش الإسرائيلي اليوم الخميس بدء موجة جديدة من الغارات على بلدات عدة في جنوب لبنان، أسفرت إحداها عن مقتل شابة وإصابة آخرين، بالتزامن مع توغل قوة إسرائيلية ترافقها دبابات وجرافات عسكرية في بلدة ميس الجبل.
وفي محافظة النبطية، استهدف قصف مدفعي إسرائيلي أطراف بلدتي ميفدون وزوطر الشرقية، كما شن الطيران الحربي غارتين على حرج علي الطاهر عند الأطراف الشرقية لبلدة النبطية الفوقا، مما أدى إلى انفجارات قوية وتصاعد سحب كثيفة من الدخان. وتمثل مرتفعات علي الطاهر، التي ترتفع نحو 600 متر عن سطح البحر، مركز ثقل للمنظومة الأمنية والمنطقة العازلة التي تسعى إسرائيل لفرضها بعمق 10 إلى 15 كيلومترا داخل الجنوب اللبناني.
وترتبط تلة علي الطاهر إستراتيجيا بقلعة الشقيف من حيث الارتفاع والإطلالة، وفق الخبير العسكري إلياس حنا، كما تطل على منطقة الخيام، وفقدان السيطرة على هذه التلة يعني فقدان الرصد الناري والميداني على كل تلك المرتفعات، بالإضافة إلى انكشاف حماية منطقة إصبع الجليل.
في المقابل، يدرك حزب الله الأهمية البالغة لتلة علي الطاهر، ويسعى لمنع إسرائيل من استكمال منظومتها الأمنية عبر تثبيت معادلة ردع في المناطق المقابلة. وفي التحليل العسكري، يفسر حنا هذا التكتيك بأن الحزب يعتمد على منظومة قتالية موازية ترتكز على نقاط حاكمة مثل بلدة عرب صاليم التي تمتلك إطلالة كاشفة على تلة علي الطاهر ذاتها. ولواجهة هذا الخطر، غيّر حزب الله من إستراتيجيته القتالية، متخليا عن أسلوب الجيش المنظم أو الهجين، ومنتقلا اليوم لتبني تكتيكات حرب العصابات بامتياز، ومقيدا قتاله الدفاعي حاليا في قطاع نصر شمال نهر الليطاني.
وعلى الصعيد الميداني، أظهرت الخرائط تصعيدا كبيرا في الساعات الأخيرة، حيث شنت قوات الاحتلال الإسرائيلي خمس غارات جوية تركزت على قضاء النبطية وإقليم التفاح، بذريعة الرد على إطلاق حزب الله لمسيرتين مفخختين باتجاه القوات الإسرائيلية المتمركزة قرب تلة علي الطاهر. وتأتي هذه التطورات ضمن تصعيد إسرائيلي متواصل ضد قرى وبلدات جنوبي لبنان، رغم توقيع بيروت وتل أبيب اتفاقا بشأن انسحاب إسرائيلي تدريجي ضمن مسار تفاوضي برعاية أمريكية.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة