قطر
سياسة

منظومات الذكاء الاصطناعي والمسيّرات: حرب روسيا وأوكرانيا تدخل منعطفا جويا جديدا

الجزيرة٢٧ أغسطس ٢٠٢٦ في ٠١:٢٤ م0 مشاهدة
منظومات الذكاء الاصطناعي والمسيّرات: حرب روسيا وأوكرانيا تدخل منعطفا جويا جديدا

تنويه

هذا الخبر بعنوان "من "دلتا" إلى حاملات المسيّرات.. حرب أوكرانيا تدخل منعطفا جديدا" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٧ أغسطس ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

دخلت الحرب الجوية بين روسيا وأوكرانيا مرحلة جديدة أكثر اتساعا وعقدا، متجاوزة تبادل الصواريخ والطائرات المسيّرة لتصبح سباقا متسارعا لبناء منظومات قادرة على اكتشاف الأهداف وتحديدها وضربها في أسرع وقت. وفي تقرير لمدير مكتبها في منطقة جنوب أوروبا ماركوس ووكر، ذكرت صحيفة وول ستريت جورنال أن الجانبين يمتلكان ترسانات جوية أكبر في مواجهة دفاعات غير كافية، مما أدى إلى مواجهة شرسة تتسع فيها رقعة الدمار ويرتفع عدد الضحايا المدنيين دون حسم قريب.

تجلت هذه الخطورة في الهجوم الروسي الذي استهدف كييف وأصاب مستشفى للأطفال ومدرسة ومباني سكنية ومستودعات، مخلفا 16 قتيلا على الأقل في ظل افتقران أوكرانيا لصواريخ باتريوت لاعتراض الصواريخ الباليستية الروسية. وفي المقابل، ردت كييف بتوسيع نطاق هجماتها نحو عمق الأراضي الروسية عبر مسيّرات عملاقة تسببت في حرائق بمصفاة نفط قرب مدينة نيجني نوفغورود ومستودع لشركة وايلدبيريز في منطقة تامبوف قرب موسكو.

بينما تراهن موسكو على كسر إرادة المدنيين الأوكرانيين لإحداث انفراجة عجز عنها الجيش في المعارك البرية بشرق البلاد، تسعى كييف لجعل الحرب أكثر كلفة على روسيا عبر شل القطاعات الاقتصادية والصناعية. وأوضح الخبير العسكري فرانتس ستيفان غادي، المقيم في فيينا، في تصريحات نقلها ووكر، أن القصف المستمر لا يؤدي تلقائيا إلى انهيار المجتمع، بل يزيد المجتمعات صلابة، وهو ما تؤكده التجربة التاريخية.

وعلى الصعيد الميداني، اتجهت كييف لاستهداف منظومات الدفاع الجوي في المناطق الروسية الجنوبية لإفساح المجال أمام مسيراتها لملاحقة منصات إطلاق الصواريخ الروسية، وأشار الباحث روب لي في معهد بحوث السياسة الخارجية بفيلادلفيا إلى أن ازدحام المجال الجوي قد يجبر منظومات مثل إسكندر-إم على التراجع، فيما تزيد روسيا إنتاجها لمسيّرات غيران-5 وصواريخ كروز باندرول لإرهاق الدفاعات الأوكرانية.

أما في الحرب البحرية، كشفت مجلة نيوزويك والشهيرة بالصحفية إيلي كوك عن استعراض أوكرانيا للمسيرة البحرية ماغورا إم في 7 التي تُلقب بأول حاملة طائرات مسيرة في العالم. وأوضح أوليه روهينسكي، المدير التنفيذي لشركة أنفورس المصنعة، أن المنظومة قادرة على البقاء في البحر لأسبوع وحمل 2200 كيلوجرام من المعدات أو إطلاق 18 مسيرة اعتراضية من طراز ستينغ. وأكد خبير المسيّرات ستيف رايت لنيوزويك أن هذا السلاح يمنح أوكرانيا القدرة على حرمان الخصم من حركته البحرية مبكرا.

ولا يقتصر التطور على العتاد، بل يشمل البرمجيات، حيث أبرزت صحيفة نيويورك تايمز دور برنامج دلتا الذي يدير جيش المسيّرات الأوكراني ويربط المعلومات الاستخباراتية في شبكة موحدة تحدد الأهداف لآلاف مسيّرات الاستطلاع والهجوم. ووصف العقيد أرتيم مارتينينكو، المشرف على تطوير البرمجيات بوزارة الدفاع الأوكرانية، النظام بأنه الجهاز العصبي لجيش المسيّرات الذي قلص سلسلة القتل من 20 دقيقة إلى أقل من 5 دقائق.

هذا التقدم أثار اهتمام حلف شمال الأطلسي الناتو والولايات المتحدة، حيث اعترف وزير الجيش الأمريكي دانيال دريسكول أمام مجلس الشيوخ بأن نظام دلتا مذهل وأن القوات الأمريكية تسعى للحاق بالركب. ولفتت نيويورك تايمز، نقلا عن الباحثة كاترينا بوندار في مركز الدراسات الإستراتيجية والدولية بواشنطن، إلى أن المستقبل ستحسمه البرمجيات والذكاء الاصطناعي عبر مساعد سبيكتر.

ورغم هذه القفزات، يجمع المحللون ومنهم هانا نوتي، الخبيرة بمركز جيمس مارتن في وول ستريت جورنال، على أن الحرب الجوية لن تكون حاسمة بمفردها، ليبقى العنصر البشري والقوة البرية هما المتغيران الفاصلان في نزاع تتسع رقعة دماره دون نهاية قريبة.

شارك الخبر: