مشروع "إي 1" الاستيطاني يهدد بتقطيع أوصال الضفة الغربية وتقويض حل الدولتين


هذا الخبر بعنوان ""يشطر الضفة ويقبر حل الدولتين".. كيف يفرض مشروع "إي 1" واقعا فلسطينيا جديدا؟" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٧ أغسطس ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
انتقلت سلطات الاحتلال الإسرائيلي من مرحلة الحديث عن تنفيذ مشروع "إي 1" الاستيطاني شرقي القدس إلى خطوات عملية فعلية، وذلك بعد طرح مناقصات لبناء 1234 وحدة استيطانية من أصل أكثر من 3400 وحدة يخطط المشروع لإقامتها، الأمر الذي أثار تحذيرات فلسطينية واسعة النطاق من التداعيات الخطيرة لهذا المخطط على التواصل الجغرافي بين مناطق الضفة الغربية ومستقبل حل الدولتين.
وقد رصدت مراسلة الجزيرة ثروت شقرا المناطق المختلفة التي يستهدفها المخطط الاستيطاني، والتأثيرات المباشرة لذلك على حياة السكان في البلدات والتجمعات البدوية في تلك المنطقة، في ظل تزايد المخاوف الحقيقية من وقوع عمليات تهجير قسري تهدد آلاف الفلسطينيين. ويؤكد الفلسطينيون أن هذا المشروع لن يقتصر أثره على مجرد بناء وحدات استيطانية جديدة، بل سيمتد ليحدث تغييرا جذريا في الجغرافيا والديموغرافيا المحلية، ويقضي تماما على أي فرصة محتملة لإقامة دولة فلسطينية مترابطة ومتصلة جغرافيا.
وتعيش التجمعات البدوية المحيطة بالمناطق المستهدفة حالة غير مسبوقة من القلق والتوتر نتيجة تداعيات هذا المشروع وما قد يسفر عنه من هدم للمنازل وتشريد للسكان. وفي هذا السياق، يشير عطالله جهالين، وهو أحد سكان جبل البابا، إلى أن الهاجس الأكبر يكمن في احتمال الاستيقاظ في أي لحظة على وقع الجرافات وهي تهدم المنازل وتجبر الأهالي على الرحيل. ويخشى جهالين، الذي ولد في جبل البابا قبل خمس0 عاما، أن تتحول الأرض التي أمضى حياته عليها إلى موقع استيطاني، مستحضرا عمق ارتباطه بالمكان الذي وُلد وترعرع فيه، ومبديا خشيته من أن يأتي مستوطن من خارج المنطقة ليقيم منزله على الأراضي التي يعيش عليها الفلسطينيون.
ربط "معالي أدوميم" بالقدس
تقع مستوطنة "معالي أدوميم"، التي تعد من كبرى المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية، شرقي القدس على طول الطريق الواصل بين القدس وأريحا. ويهدف مشروع "إي 1" بشكل أساسي إلى إقامة حلقة وصل استراتيجية بين هذه المستوطنة ومدينة القدس، مما يؤدي في النهاية إلى تكوين كتلة استيطانية مترابطة ومتصلة عند البوابة الشرقية للمدينة.
ولا يتوقف أثر المشروع عند النطاق المحيط بالقدس فحسب، بل إنه يستهدف واحدًا من أهم شرايين التواصل وأبرز محاور الحركة بين المدن الفلسطينية، وهو الطريق الرئيسي الذي يعتمد عليه الفلسطينيون في التنقل بين شمال الضفة ووسطها وجنوبها وشرقها. وأوضحت ثروت في تقريرها أن تنفيذ هذا المخطط سيتسبب في تمزيق إضافي وخطير للجغرافيا الفلسطينية، عبر عزل المدن والبلدات في الضفة الغربية عن بعضها بعضا.
كما سيلقي المشروع بظلاله الثقيلة على عدد من الأحياء والبلدات الفلسطينية المحيطة بالقدس، ومنها عناتا والعيزرية والزعيم وأبو ديس والسواحرة، مما يهدد بعزلها بشكل تام عن قلب مدينة القدس. ويمتد خطر المخطط ليشمل فصل شمال الضفة الغربية عن جنوبها، لتصبح مدن رام الله وبيت إيل وجنين ونابلس وطولكرم وطوباس في الشمال، ومدن الخليل وبيت لحم في الجنوب، أقل قدرة على التواصل الجغرافي المباشر فيما بينها.
تهجير التجمعات البدوية
تعتبر التجمعات البدوية المنتشرة شرقي القدس من أكثر الشرائح تأثرا بهذا المشروع، حيث يهدد المخطط عشرات التجمعات في المنطقة، وسط تقديرات تفيد بأن نحو 3 آلاف فلسطيني يواجهون خطرا حقيقيا للتهجير القسري. ويتصدر تجمع الخان الأحمر قائمة التجمعات المهددة، لا سيما مع وجود قرارات وأوامر هدم فعليّة تمس منازل سكانه.
ويؤكد أحد سكان الخان الأحمر أن وجودهم في المنطقة يعود إلى عام 1952، وأن الأراضي التي يقيمون عليها تعود في ملكيتها إلى أهالي قرية عناتا، مستشهدا بوجود عقود قانونية تثبت متانة علاقتهم بالأرض. ويضيف أن السكان قد حرصوا على تجديد عقودهم قبل نحو 20 عاما، إلا أن خطر التهجير يظل يلاحق التجمع في ظل استمرار أوامر الهدم الصادرة ضد منازله.
يُذكر أن إسرائيل كانت قد طرحت مشروع "إي 1" للمرة الأولى في عام 1994، غير أنه بقي مجمدا ومعلقا لسنوات طويلة نتيجة الضغوط الدولية المكثفة، والتحذيرات المستمرة من تداعياته الكارثية على مستقبل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي. ورغم تجدد تلك التحذيرات الدولية مع لجوء السلطات الإسرائيلية إلى خطوات عملية لتنفيذ المخطط، تبقى المخاوف قائمة من تأثيراته المدمرة على حل الدولتين وفرص قيام دولة فلسطينية قابلة للحياة ومتصلة جغرافيا.
ويرى الفلسطينيون أن المضي في تنفيذ هذا المخطط سيعمل على تعميق تقطيع أوصال الضفة الغربية، والحيلولة دون أي تواصل جغرافي بين أجزائها، فضلا عن تداعياته الجسيمة على مدينة القدس والتجمعات البدوية المجاورة لها. ومع اقتراب الانتخابات الإسرائيلية، تتصاعد المخاوف الفلسطينية من استكمال خطوات المشروع، بينما يترقب الشارع الفلسطيني مدى نجاح التحذيرات الدولية في وقف التحركات الإسرائيلية، أم أن مشروع "إي 1" سينتقل نهائيا من خانة المخططات المؤجلة إلى واقع استيطاني مفروض يعيد رسم جغرافيا الضفة الغربية من جديد.
وتجدر الإشارة إلى أن إسرائيل تحتل الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، منذ عام 1967، ويقطن فيها نحو 750 ألف مستوطن يتوزعون على 156 مستوطنة و360 بؤرة استيطانية، ويمارسون اعتداءات متكررة تهدف إلى تهجير الفلسطينيين قسرا من أراضيهم.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة