قطر
صحة

وهم الحمية المثالية: كيف تبتكر وسائل التواصل الاجتماعي موضة الأكل الصحي كل عام؟

الجزيرة٢٧ أغسطس ٢٠٢٦ في ٠٩:١٤ ص0 مشاهدة
وهم الحمية المثالية: كيف تبتكر وسائل التواصل الاجتماعي موضة الأكل الصحي كل عام؟

تنويه

هذا الخبر بعنوان "خرافة الحمية المثالية.. من يصنع "موضة" الأكل الصحي كل عام؟" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٦ أغسطس ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

ظهور نظام غذائي جديد لا يعني أن ما سبقه كان خاطئا من الأساس. فقبل سنوات قليلة، كانت الدهون تبدو في نظر كثيرين العدو الأول للصحة والرشاقة، حيث كانت تحذف من قوائم الطعام وتتحمل مسؤولية زيادة الوزن وارتفاع الكوليسترول. ثم جاء الكيتو ليقلب المعادلة رأسا على عقب ويعيد للدهون مكانتها، بل جعلها أساس نظام غذائي كامل. وبعد الكيتو، تصدر الصيام المتقطع قوائم البحث قبل أن تنتشر الحميات النباتية باعتبارها طريقا يجمع بين الصحة والاعتبارات الأخلاقية. أما اليوم، فيتزايد الحديث عن حمية الكارنيفور التي تعتمد على اللحوم والمنتجات الحيوانية وتستبعد الأطعمة النباتية.

بين كل موجة وأخرى، يبدو الأمر وكأن الحقيقة الغذائية تتبدل جذريا كل سنة أو سنتين، ليظهر بطل جديد يعد بالصحة والطاقة وفقدان الوزن، فيما يتراجع البطل السابق إلى الظل. لكن هل يغير العلم رأيه بهذه السرعة؟ قد يتبادر إلى الذهن أن العلم نفسه يتقلب، وأن كل حمية جديدة تأتي لتنسف ما قبلها بالدليل والبرهان. إلا أن الأبحاث العلمية لا تصل عادة إلى أحكام نهائية بين ليلة وضحاها، بل تتراكم نتائجها ببطء وتبنى الاستنتاجات على مدى سنوات، وغالبا ما تكون مشروطة بتحفظات تحد من إمكانية اختزالها في عنوان واحد.

المشكلة تكمن في الطريق الذي تقطعه المعلومة قبل وصولها إلى الجمهور؛ فبين البحث العلمي وشاشة الهاتف، تمر النتائج بعملية تبسيط شديدة. وفي هذا السياق، يؤكد تيم سبيكتور، أستاذ علم الأوبئة في كينغز لندن، وكريستوفر غاردنر، أستاذ الطب في جامعة ستانفورد، في مقال لهما على موقع المجلة الطبية البريطانية، أن مشكلة التغذية لا تقتصر على نقص الأدلة فحسب، بل تمتد لتشمل الميل نحو تبسيط العلوم المعقدة وتحويل نتائجها إلى توصيات عامة تتجاهل التفاصيل والسياق، مما يربك الجمهور ويدفعه للبحث عن الخبير أو الحمية التالية.

تميل الأغلبية إلى الحميات ذات القواعد الواضحة والحاسمة لأنها تحول موضوعا معقدا إلى تعليمات سهلة التطبيق تقلل الحيرة اليومية وتمنح شعورا بالسيطرة والإنضباط. غير أن وضوح القاعدة لا يعني صحتها المطلقة أو ملاءمتها للجميع على المدى الطويل. وعلى صعيد آخر، لعبت منصات التواصل الاجتماعي دورا محوريا في اختصار مسار انتشار الموضات الغذائية عبر الفيديوهات القصيرة والصور المباشرة، مما يخلق فقاعة معلوماتية تجعل المستخدم يشعر بأن الجميع يتبعون النظام ذاته ويحققون نجاحا حتميا.

إلى جانب ذلك، هناك جانب اقتصادي يتمثل في تحول التغذية والعافية إلى صناعة عالمية ضخمة ومليارية تشمل المكملات والمنتجات الرياضية والتطبيقات الذكية، مما يحتم على الشركات طرح أفكار ومنتجات جديدة باستمرار. وربما تكمن الخلاصة في التخلي عن فكرة البحث عن أفضل نظام على الإطلاق، وإدراك أن الغذاء لا يعمل بمعزل عن نمط الحياة العام، وأن السؤال الأهم يجب أن يدور حول مدى ملاءمة النظام وقابليته للاستمرار واستناده إلى أدلة موثوقة.

شارك الخبر: