قطر
ثقافة

يحيى جابر: صانع المسرح الذي منح اللبنانيين مرآةً حقيقية لمواجهة أنفسهم

الجزيرة٢٦ أغسطس ٢٠٢٦ في ١٠:٣٨ ص0 مشاهدة
يحيى جابر: صانع المسرح الذي منح اللبنانيين مرآةً حقيقية لمواجهة أنفسهم

تنويه

هذا الخبر بعنوان "يحيى جابر.. المسرحي الذي جعل اللبنانيين يشاهدون أنفسهم على الخشبة" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٦ أغسطس ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

يُعد المسرحي اللبناني يحيى جابر قامة فنية فريدة يصعب تأطيرها بتعريف واحد، فهو الشاعر الذي ينسج نصوصه بسخرية لاذعة وموجعة، والكاتب والمخرج الذي اتخذ من المسرح منصة حية لالتقاط الحكايات قبل تجسيدها على الخشبة. وعلى الرغم من محدودية مشاركاته كممثل، إلا أنها تعكس شغفاً فنياً عميقاً أكثر من سعي لتأسيس مسار تمثيلي تقليدي. ومن خلال هذا التنوع في الأدوار، يتبلور عالمه المسرحي الذي ينتصر للحكاية على حساب الشكل، مقترباً من تفاصيل الحياة اليومية باعتبارها المادة الأساسية لفهم لبنان بعيداً عن الروايات الرسمية والموجهة.

يتتبع يحيى جابر التفاصيل الدقيقة بدلاً من البحث عن الأحداث الضخمة، كالجمل العابرة في الأحياء الشعبية أو اليوميات البسيطة في المدن المتعبة. هذه التفاصيل تُبنى عليها سرديات تعكس طبقات المجتمع اللبناني بتنوعه الطائفي والمكاني، محولاً مسرحه إلى شكل من أشكال الأرشفة الحية والغير رسمية للناس العاديين، حيث تتعدد الأصوات وتتداخل لتكشف أن الذاكرة اللبنانية ليست سوى فسيفساء من الروايات الهامشية التي تضج بالحضور.

وفي سياق متصل، تحضر الطوائف والمناطق في أعمال يحيى جابر كأجزاء من نسيج الشخصيات وليست مجرد خلفيات، مما يعيد صياغة مفهوم الهوية والانتماء كتجربة معيشة. وتلعب المونودراما دوراً محورياً في مشروعه، لا سيما وأنه يوظفها لتكثيف السرد وتحويل الصوت الفردي إلى فضاء واسع تتقاطع فيه الذاكرة الشخصية مع الجماعية.

وقد حظيت تجربة جابر بتقدير نقدي واسع؛ إذ تؤكد الممثلة وأستاذة المسرح عايدة صبرا أنّه نجح في صياغة نمط فريد يجمع بين المتعة الفكرية والجاذبية الشعبية، بينما ترى الناقدة فاطمة عبد الله أن أعماله تتعمق في تفكيك المسلمات وبناء الشخصيات التي تحاور أوساطها الاجتماعية بحرية ودون قطيعة، لتبقى أعماله راسخة وغنية كلما ابتعدت عن زمنها.

شارك الخبر: