تحولات الخريطة الدينية في أمريكا: تراجع المسيحية وصعود اللادينيين وتسييس الكنيسة


هذا الخبر بعنوان "المسيحية تتراجع والأصولية تتقدم.. أي مفارقة هذه يا أمريكا؟" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٦ أغسطس ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تُظهر بيانات مركز بيو للأبحاث تحولاً عميقاً في الخارطة الدينية للمجتمع الأمريكي بين عامي 2007 و2024، حيث هبطت نسبة المسيحيين من 78% إلى 62%، في مقابل صعود فئة اللادينيين لتقترب من ثلث السكان البالغين بنسبة 30% عام 2024. تتكون هذه الفئة من ملحدين، ولا أدريين، ومحايدين دينياً، حيث يشكل المحايدون دينياً خُمس البالغين في أمريكا، ويؤمن أغلبهم بقوة عليا لا تنتمي للصورة الكنسية التقليدية.
يعكس هذا التراجع التعقيد الداخلي للمجتمع الأمريكي، حيث لم تعد المسيحية متجانسة بل أصبحت متحزبة وطائفية. فالمسيحي المحافظ الذي يؤمن بالحرفية الدينية يميل غالباً لاختيار مرشح جمهوري. وعلى مستوى الكنيسة البروتستانتية التي تشكل نحو 42% من خارطة الدين، تشهد الكنائس التقليدية انخفاضاً متسارعاً وإغلاقاً لمؤسساتها، بينما تواجه الكنيسة الإنجيلية المحافظة تراجعاً بطيئاً لكنها تعوضه بارتفاع نفوذها السياسي.
في الجنوب الأمريكي، تأسست اتفاقية المعمدانية الجنوبية عام 1845، وتمثل اليوم أكبر كتلة دينية ذات أيديولوجيا سياسية بحوالي 13 مليون عضو، وقد حققت اختراقاً تاريخياً بتبني المحكمة العليا قانوناً يحرّم الإجهاض. وفي المقابل، تشهد البلاد إغلاق آلاف الكنائس سنوياً بالتوازي مع بناء كنائس جديدة تتخفف من الطابع القوطي المعقد وتلبي الاحتياجات الترفيهية والتسيهلات البيئية.
إن اندماج الكنيسة بالسياسة أدى إلى تآكل رأس مالها الأخلاقي وتراجع أعداد المرتادين والتبرعات، وتحول الدين إلى ساحة استقطاب حزبي. ومع تزايد تأثير شبكات الإنترنت والنيوليبرالية، اختار ملايين الأمريكيين الابتعاد عن الدين المؤسسي والانضمام لفئة اللامنتمين، مما يعيد هيكلة الهوية الثقافية للولايات المتحدة برمتها.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة