قطر
سياسة

الوهم الإستراتيجي في الحروب الحديثة: عندما تختلف مفاهيم النصر بين الخصوم

الجزيرة٢٦ أغسطس ٢٠٢٦ في ٠٩:٣٦ ص0 مشاهدة
الوهم الإستراتيجي في الحروب الحديثة: عندما تختلف مفاهيم النصر بين الخصوم

تنويه

هذا الخبر بعنوان "الوهم الإستراتيجي.. ماذا لو كان لخصمك تعريف مختلف للنصر؟" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٥ أغسطس ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

لكل حرب لوحتا نتائج، إحداهما تقيس نجاحك والأخرى تقيس نجاح خصمك. في كثير من الأحيان، نفترض أن الخصم يعرف النصر بنفس الطريقة التي نعرفه بها، مما يؤدي إلى ما يُعرف بـ "الوهم الإستراتيجي". وأوضح الإستراتيجي الألماني كارل فون كلاوزفيتز أن الحرب هي سياسة بوسائل أخرى، وأن العمليات العسكرية مصممة لتحقيق أهداف سياسية تُقاس على مستويات ثلاثة تشمل ساحة المعركة، والحملة العملياتية، والمستوى الإستراتيجي.

يقدم التاريخ أمثلة واضحة على جيوش برعت في ساحة المعركة لكنها واجهت صعوبات في تحقيق أهدافها السياسية، مثل ما حدث في فيتنام. فقد نظرت الولايات المتحدة إلى الحرب من منظور احتواء الشيوعية والحد من النفوذ السوفياتي والصيني والتركيز على عدد القتلى، بينما نظرت فيتنام الشمالية وحركة فيت كونغ إلى الصراع على أنه صراع قومي ووجودي يركز على عامل الوقت والقدرة على الصمود بغض النظر عن الخسائر.

وتتكرر هذه السص ديناميكيات في أفغانستان، حيث كانت قوات التحالف تقيس النجاح بمؤشرات أمنية، بينما ركزت حركة طالبان على الحفاظ على تنظيمها والصمود لفترة أطول. هذا يوضح أن تدمير القدرات العسكرية لا يغير تلقائيا الأهداف السياسية للخصم، وفي بعض النزاعات يصبح البقاء في حد ذاته هدفا سياسيا.

وفي سياق متصل، بدأت الولايات المتحدة وإسرائيل حملة في 28 فبراير/شباط 2026 تهدف إلى إنهاء برنامج إيران النووي وإحداث تغيير في المحتمل في النظام. تركز واشنطن على تدمير البنية التحتية العسكرية وتعطيل الطائرات المسيرة والصواريخ، بينما تنظر طهران إلى الصراع من منظور قدرتها على الصمود، وتعطيل التجارة عبر مضيق هرمز والبحر الأحمر، واستثمار ما تبقى من نفوذ وقدرات غير متكافئة.

يبقى السؤال الإستراتيجي الأهم هو ما إذا كان قادة إيران يعتقدون أنهم ما زالوا يمتلكون نفوذا كافيا لتحقيق أهدافهم السياسية. وبصرف النظر عن النجاحات التكتيكية والعملياتية التي قد تحققها واشنطن، فإن النصر الإستراتيجي يظل مرتبطا بمدى تغيير النتائج السياسية للخصم، وهو ما يتطلب فهماً دقيقاً لكيفية حساب كل طرف للنتائج قبل تقييم مسار أي صراع.

شارك الخبر: