رحلة في عالم الرسوم المتحركة: كيف تغيرت أفلام الكرتون بين براءة الماضي وتعقيد الحاضر؟


هذا الخبر بعنوان "كبرنا وكبر الكرتون.. هل كان الضحك كافيًا أم بات لا يضحكنا شيء؟" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٥ أغسطس ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
بين براءة شاشات الماضي وقلق منصات الحاضر، تعيد أفلام الكرتون رسم علاقتنا بالضحك والذاكرة. كنا على موعدٍ يوميّ ننتظره بفارغ الصبر بعد العصر، نسارع في مذاكرة دروسنا طمعاً برضا أمهاتنا وبوقتٍ إضافي أمام الشاشة. وما إن تحين لحظة اللقاء، حتى يغمر السلام قلوبنا، لنجلس باطمئنان أنا وإخوتي، وتشاركنا أمي ذات الشغف بـ "الكرتون" (الرسوم المتحركة).
بين "ميكي ماوس" و"النمر الوردي" و"توم وجيري" مروراً بـ "أليس في بلاد العجائب" و"بيل وسيباستيان" و"السيدة ملعقة" وصولاً إلى "نيلز" المحلق فوق أجنحة الطير، كانت أوقاتنا تشتعل حماساً وترقباً. وتماعينا مع تلك الشخصيات، وكنت أحبّ "سندباد" وأفتقد "ياسمينا" بشدة إن غابت، بينما تفرقت ذائقة إخوتي؛ فالأكبر انحاز لذكاء "النمر الوردي" والصغرى وجدت في "سالي" ملاذاً لرومانسيتها، أما الأصغر فأسره "الكابتن ماجد". وتطول اللائحة لتشمل أجواء "بحيرة البجع" الحالمة، والقرية الوادعة لـ "السنافر"، ووسامة "روبن هود". ولا ننسى "غريندايزر" بصوت جهاد الأطرش الفخم، وأغنية المقدمة التي صدح بها سامي كلارك، ومؤثرات صوتية ساحرة كأداء جوزيف نانو لشخصية "شرشبيل" وعذوبة بيير داغر.
اليوم، وبمراقبة ما تشاهده ابنة أخي ذات الثوامن سنوات، أدركت أن تغييراً جذرياً أصاب فن الرسوم المتحركة. فالموضوعات والقيم لم تعد كما كانت، وبات الضحك يتطلب خلفية فلسفية وقلقاً وجودياً. تقدم أعمال حديثة مثل (BoJack Horseman) أو (Rick and Morty) أو (Avatar) قضايا ثقيلة كالاكتئاب والهوية الممزقة، منتقلين من خط سردي بسيط إلى تعقيد بصري يعتمد على السخرية السوداء.
أبطال الأمس مثل (عدنان وماجد) غرست فينا قيم الصداقة والشجاعة، بينما تبدو الشخصيات الحديثة أكثر اضطراباً وواقعية. وفي حين تميز الكرتون الكلاسيكي ببساطته وقيمه الأخلاقية رغم بعض العنف المجاني، يتفوق الكرتون الحديث في تقديم تنوع هوياتي وثقافي وطرح قضايا واقعية، لكنه قد يقع في فخ تحميل الطفل ما لا يطيق.
تظل العودة للرسوم المتحركة محاولة للتواصل مع طفلنا الداخلي والهروب من حاضر يغتال إمكانيات السلام، واحتجاجاً ثقافياً يقاوم صخب الحرب والظلم.
ثقافة
ثقافة
ثقافة
ثقافة