قطر
سياسة

رحلة تركيا والصين: من جبهات كوريا الباردة إلى قطارات الحرير وممر الممرات

الجزيرة٢٥ أغسطس ٢٠٢٦ في ١٠:١٠ ص0 مشاهدة
رحلة تركيا والصين: من جبهات كوريا الباردة إلى قطارات الحرير وممر الممرات

تنويه

هذا الخبر بعنوان "بين دماء كوريا وقطارات الحرير.. كيف أعادت تركيا اكتشاف الصين؟" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٥ أغسطس ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

بدأت العلاقة المعاصرة بين تركيا والصين من جبال كوريا الشمالية ووديانها، حيث خاض جنود اللواء التركي الأول معارك قاسية ضد القوات الصينية الشيوعية عام 1950 تحت راية الأمم المتحدة. مثلت تلك الحرب نقطة تحول أدخلت الصين إلى الوعي التركي كخصم في الحرب الباردة، ومهدت الطريق لانضمام أنقرة إلى حلف شمال الأطلسي (الناتو) عام 1952، لتؤسس لارتباط وثيق بالمظلة الغربية.

في المقابل، عرف التاريخ الحديث تواصلًا مبكرًا بين الجانبين، تمثل في افتتاح قنصلية وقائم بالأعمال تركي في شانغهاي ونانكين (نانجينغ) عام 1929، وتوقيع معاهدة صداقة مع الصين الوطنية عام 1934 قبل أن تتغير الخريطة السياسية تماماً عام 1949 بقيادة ماو تسيه تونغ وإعلان جمهورية الصين الشعبية. ورغم استمرار قضية تركستان الشرقية ووصول شخصيات أويغورية مثل محمد أمين بوغرا وعيسى يوسف ألبتكين إلى تركيا، بقيت العلاقات حذرة حتى أقيمت العلاقات الدبلوماسية الرسمية بين أنقرة وبكين في أغسطس/آب 1971.

مع مرور الزمن، تحولت طبيعة العلاقة مع صعود الصين الاقتصادي وانضمامها إلى منظمة التجارة العالمية، لتصبح أكبر مصدر للواردات التركية بحجم تبادل تجاري تجاوز 50 مليار دولار سنوياً. تجسد هذا التحول في تسيير قطارات الشحن بين البلدين عبر خط باكو تبليسي قارص والممر الأوسط، رابطاً مدينة شيان الصينية بإسطنبول وبراغ، ومقابلة ذلك بانطلاق أول قطار تصدير تركي محمل بالمنتجات المنزلية نحو العمق الآسيوي.

تخللت هذا المسار الاقتصادي توترات سياسية وحساسيات بالغة، أبرزها ملف إقليم شينغيانغ والأويغور، وتصريحات رجب طيب أردوغان عام 2009، وزيارات المسؤولين مثل زيارة وزير الخارجية هاكان فيدان إلى أورومتشي وكاشغر عام 2024، فضلاً عن قضايا تتعلق بالاستثمارات المشتركة كمشروع شركة "بي واي دي" للسيارات الكهربائية، ورسوم الجمارك الإضافية بنسبة 40%. وبين سعي تركيا لتقليص العجز التجاري وتثبيت موقعها المستقل عبر الممر الأوسط والحزام والطريق، يبقى مركز الثقل الإستراتيجي لأنقرة مشدوداً إلى تحالفاتها الغربية في ظل توازنات دقيقة تحكمها المصالح المتبادلة.

شارك الخبر: