دروس من هزائم أيباك في الانتخابات الأمريكية.. تراجع نفوذ لجان الضغط أم بداية مرحلة جديدة؟


هذا الخبر بعنوان "أصوات أقل تردع ملايين أكثر.. دروس هزائم أيباك في الانتخابات التمهيدية الأمريكية" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٥ أغسطس ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
عملت لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية (أيباك) على مدار نصف قرن وفق مبدأ أساسي يقضي بألا يخالفها أي عضو في الكونغرس من أي من الحزبين. غير أن هذا المبدأ يخضع لاختبار حقيقي في انتخابات التجديد النصفي، حيث تواجه المنظمة إخفاقات فاقت توقعات الرأي السائد في واشنطن.
لم يرتكز نفوذ أيباك تاريخياً على الأيديولوجيا، بل استند إلى الخوف والافتراض السائد بأن أموالها وقدرتها على حشد القواعد قادرة على إنهاء مسيرة أي مرشح سياسي. وبمرور الوقت، توسعت المنظمة لتصبح آلة لضخ ملايين الدولارات في الانتخابات التمهيدية. لكن هذه الآلة اعتمدت على إجماع الحزبين بعدم جعل دعم إسرائيل موضع نقاش سياسي داخلي، وهو إجماع بدأ بالتلاشي متأثراً بحرب إسرائيل على غزة، خصوصاً داخل الحزب الديمقراطي.
في انتخابات التجديد النصفي، واصلت الجماعات الخارجية الموالية لأيباك ضخ عشرات الملايين من الدولارات في الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي، غالباً عبر لجان عمل سياسي غامضة. ورغم هذا الإنفاق الضخم، لم تُترجم تلك الأموال إلى انتصارات حاسمة، كما ظهر في الانتخابات التمهيدية في إلينوي في مارس/آذار، حيث خسر المرشحون المدعومون من أيباك رغم تفوقهم المالي.
أدى التحول نحو الإنفاق المقنع والمتأخر إلى نتائج عكسية بعد أن تتبع الصحفيون مصدر الأموال، مما جعلها قضية رأي عام. وأظهرت استطلاعات الرأي في ميشيغان أن غالبية ناخبي الحزب الديمقراطي في الانتخابات التمهيدية، ونسبة كبيرة من الديمقراطيين اليهود دون سن 35 عاماً، يرون أن تأييد أيباك يقلل من احتمالية دعمهم لمرشح ما.
شهدت الدورتان الانتخابيتان الأخيرتان تفوقاً لأيباك في دوائر انتخابية عديدة، كما حدث مع جمال بومان وكوري بوش في عام 2024. لكن الانتخابات التمهيدية النصفية كشفت عن صورة أكثر تعقيداً؛ ففي ميشيغان، أنفق الحزب الديمقراطي المتحد نحو 30.6 مليون دولار لإقصاء عبدول السيد لصالح هايلي ستيفنز في أكبر مبلغ تنفقه أيباك في سباق واحد، ورغم تجاوز إجمالي الإنفاق على ستيفنز 60 مليون دولار، تمكن السيد من تحقيق الفوز.
وفي نيوجيرسي، أنفقت أيباك 2.3 مليون دولار لمهاجمة توم مالينوفسكي، مما دفع السباق لصالح أناليليا ميخيا التي فازت بفارق ضئيل. وفي كونيتيكت، خسر جون لارسون أمام لوك برونين رغم تلقيه تبرعات مرتبطة بأيباك. كما خسر شري ثانيدار مقعده لصالح دونافان ماكيني في ميشيغان رغم تفوقه المالي.
ورغم هذه الإخفاقات، يبقى من الخطأ الحديث عن نهاية أيباك، فهي تظل المنظمة الأفضل تمويلاً وتنظيماً، وتتمتع بعلاقات مستقرة مع الحزب الجمهوري. وما يتآكل فعلياً هو الاعتقاد السائد بأن معارضة المنظمة أمر لا مفر منه، مما دفع السياسيين لإعادة تقييم حساباتهم بينما يظل السؤال مفتوحاً بشأن مستقبل نفوذها في الدورات القادمة.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة