معضلة الاعتزال في الوسط الفني: بين الوفاء للإبداع والتمسك بصورة الماضي


هذا الخبر بعنوان "بين الوفاء للفن والخوف من النسيان.. متى يعتزل الفنان؟" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٥ أغسطس ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
كان الاعتزال في الماضي يبدو كأنه نهاية واضحة لمسيرة الفنان؛ قرار يضع حدا للعلاقة مع المسرح أو الشاشة، ويترك خلفه مسيرة مكتملة في ذاكرة الجمهور. أما اليوم، فلم يعد القرار بهذه البساطة، حيث قد يواصل الفنان حضوره رغم تقدمه في السن وتغيّر قدراته، ليبرز التساؤل حول متى يكون الاستمرار وفاءً للفن ومتى يصبح تمسكا بصورة قديمة.
يوضح الناقد المصري طارق الشناوي أن مسألة الاعتزال ترتبط بالتكوين النفسي للفنان؛ فبعضهم لا يتقبل الانتقال من البطولة المطلقة إلى أدوار ثانية أو موازية. ويضرب مثالًا بفنانات مثل فاتن حمامة وماجدة، اللتين قللتا ظهورهما الفني، بينما اختارت هند رستم الاعتزال مبكرا عام 1979 في أوج نجوميتها، بخلاف مديحة يسري ومريم فخر الدين وعماد حمدي.
أما لدى المطربين، فيتدخل عامل القدرة الصوتية بصورة مباشرة مع التقدم في العمر. ويشير الشناوي إلى صباح التي واجهت مطالبات بالاعتزال بسبب تأثر صوتها، لكنها بقيت متمسكة بحضورها. في المقابل، تقدم أم كلثوم نموذجا مختلفا؛ فقد توفيت في الخامسة والسبعين ولم تتوقف عن التحضير للأعمال الفنية وتجنب الطبقات الصوتية العالية التي ترهق صوتها، مثلما حدث في أغنية "الأطلال" عام 1966.
ويستشهد الشناوي بجورج وسوف ومحمد منير، موضحا أن حب الجمهور قد يخفف وطأة التراجع الجسدي أو الصوتي، وهو ما يؤكده الناقد الفني الدكتور جمال فياض الذي يصف قرار الاعتزال بالموضوع الشائك. ويميز فياض بين نموذج فيروز التي يكتفي جمهورها بظهورها، ونوج نجاة الصغيرة التي لم يلقَ ظهورها المتوقع ذات التفاعل، مشددا على أن "الغيبة هيبة للفنان".
ومن الناحية النفسية، ترى الدكتورة ليلى شحرور، المتخصصة في علم النفس الاجتماعي والإعلامي، أن الفن جزء أساسي من هوية الفنان وقيمته الاجتماعية، ولذلك قد يمثل الاعتزال تخليا عن الهوية والخوف من النسيان وفقدان المكافآت النفسية للشهرة.
ثقافة
ثقافة
ثقافة
ثقافة