قراءة في الإستراتيجية الأمريكية بسوريا ودور توماس باراك في إدارة التوازنات الإقليمية


هذا الخبر بعنوان "كيف نفهم إستراتيجية أمريكا في سوريا؟ وما دور توم براك فيها؟" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٤ أغسطس ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في 18 أغسطس/آب الجاري، أكد المبعوث الأمريكي إلى سوريا توماس باراك أن بلاده تعمل على إنشاء آلية لتفادي الصدام بين إسرائيل وتركيا، وذلك عقب الضربة التي نفّذها سلاح الجو الإسرائيلي على مطار أبو الظهور العسكري شمال غرب سوريا، بحجة نقل معدات تركية إلى المطار. صعّدت تل أبيب لهجتها تجاه أنقرة بعد الضرب، حيث شدد رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو على أن بلاده لن تتسامح مع الوجود العسكري في سوريا.
وقد سبق أن رعت الولايات المتحدة مطلع 2026 تشكيل آلية تنسيق مشتركة بين سوريا وإسرائيل بهدف تبادل المعلومات الاستخباراتية وخفض التصعيد، إلا أن عودة الهجمات الإسرائيلية على الأراضي السورية يطرح التساؤلات حول إستراتيجية أمريكا في سوريا، ومدى فاعلية الدور الذي يقوم به المبعوث الخاص توماس باراك.
أوضح المبعوث الأمريكي إلى سوريا توماس باراك الرؤية تجاه سوريا بشكل صريح عندما تم تكليفه بمنصب المبعوث الرئاسي الخاص إلى سوريا والعراق معا مطلع يونيو/حزيران الماضي، حيث أكد أن استقرار سوريا جزء لا يتجزأ من استقرار المنطقة، وركيزة أساسية في أمن الشرق الأوسط. وفي إطار هذه الرؤية، أدمجت الولايات المتحدة سوريا ضمن التحالف الدولي في صيف عام 2025، وزادت وزارة الخزانة الأمريكية تنسيقها مع الحكومة السورية من أجل إدماج سوريا ضمن النظام المالي العالمي بهدف دعم التعافي الاقتصادي.
ويرى الدبلوماسي السوري المقيم في واشنطن بسام بربندي أن أعضاء إدارة ترمب عموما لديهم توجّه لخفض الوجود العسكري في دول المنطقة، ولذا يعملون على تقوية دول إقليمية لتضمن الاستقرار في المناطق التي ستنسحب منها واشنطن عسكريا. وأكد بربندي أن الإدارة الأمريكية أولويتها في سوريا هي الاستقرار الاقتصادي قبل أي شيء آخر، لاعتقادها أن الاقتصاد أرضية للوحدة.
يوصف توماس باراك بأنه شخصية مقربة من الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، وتجمعهما علاقة قديمة ووطيدة. وفقا للتصريحات العلنية، يعتقد باراك أن استقرار الشرق الأوسط يمر عبر سوريا والعراق وتركيا، وهي الركيزة الإستراتيجية الأساسية لتحقيق استقرار دائم في المنطقة. وأشار الدبلوماسي السوري بسام بربندي إلى أن نظرية باراك تجاه الشرق الأوسط تنطلق من تقوية الدور التركي على اعتبار أن تركيا يمكن أن تكون حاليا ضامنا لاستقرار هذه البلدان.
وبارك الرئيس الأمريكي دونالد ترمب اتفاق مكة للدفاع المشترك الذي أعلن عنه مطلع أغسطس/آب الجاري، والذي كانت تركيا أحد أضلاعه الرئيسية إلى جانب السعودية وباكستان. كما نفت الإدارة الأمريكية أن يكون هذا الاتفاق معاديا لإسرائيل أو الولايات المتحدة، وأكدت أن واشنطن تواصلت مع تل أبيب ونفت لها المعلومات التي تتحدث عن نقل معدات إلى مطار أبو الظهور، معربة عن سعيها لإعادة تفعيل خلية التنسيق وفض الاشتباك بمشاركة تركيا وسوريا وإسرائيل.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة