استراتيجية موسكو الثلاثية: الصواريخ والبرد والفساد لإنهاك أوكرانيا


هذا الخبر بعنوان "الصواريخ والفساد والبرد.. رهان روسيا الثلاثي على إنهاك أوكرانيا" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٤ أغسطس ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يواجه الأوكرانيون شتاء الحرب الخامس تحت ضغط شديد يتجاوز الجبهة العسكرية التقليدية، حيث تكثف روسيا إنتاج الصواريخ بينما تعاني أوكرانيا من تراجع قدرتها على اعتراضها، وتتعطل موانئ الحبوب في توقيت حساس، إلى جانب تفاقم فضائح الفساد والخلافات السياسية التي تثقل كاهل قيادة الرئيس فولوديمير زيلينسكي من الداخل.
أشار الكاتب مارك تشامبيون في تقرير نشرته بلومبيرغ إلى أن الغرب يقلل من شأن التحديات التي تنتظر أوكرانيا في فصل الشتاء. فمنذ عام 2022، سعت روسيا لتقويض صمود الأوكرانيين عبر استهداف منشآت الكهرباء والتدفئة والمصانع، ورغم نجاح كييف في التكيف عبر التحصينات والمولدات والمدارس تحت الأرض، إلا أن معادلة هذا العام تبدو أكثر تعقيداً بسبب زيادة إنتاج موسكو للصواريخ وتراجع إمدادات أنظمة باتريوت الحيوية.
بحسب تقديرات تشامبيون، تنتج روسيا شهرياً أكثر من 220 صاروخاً، من بينها 65 صاروخاً باليستياً، مع امتلاكها مخزوناً إضافياً، وهو ما قد يجعل صاروخاً باليستياً واحداً كافياً لتدمير الهدف مع جفاف الإمدادات الغربية. وحذر الكاتب من مواجهة المدن الأوكرانية لشتاء خالٍ من التدفئة والكهرباء، مما ينذر بموجات لجوء جديدة نحو أوروبا.
ولا يقتصر الضرر على قطاع الطاقة فحسب، بل امتد ليشمل موانئ البحر الأسود التي تُعد ممرًا لنحو 90% من صادرات الحبوب الأوكرانية، والتي أُغلقت منذ نهاية يوليو/تموز نتيجة غياب الدفاعات اللازمة لحمايتها. وأدى هذا الوضع، إلى جانب تضرر الصادرات الروسية جراء الضربات الأوكرانية، إلى ارتفاع أسعار القمح وزيادة الضغط على الدول المستوردة مثل مصر وأجزاء أخرى من أفريقيا.
وفي سياق متصل، كتب ماكس هاستينغز في مقال آخر ببلومبيرغ أن الرئيس فلاديمير بوتين لم يحقق نصراً حاسماً لكنه ليس قريبًا من الانهيار أيضاً، رغم تضرر الاقتصاد الروسي بفعل العقوبات واتساع العجز ونجاح أوكرانيا في تعطيل نحو ثلث طاقة تكرير النفط الروسية، فضلاً عن ارتفاع الخسائر البشرية الروسية على الجبهة.
على صعيد آخر، أشارت مجلة إيكونوميست إلى أن الضغوط التي تواجهها أوكرانيا لا تقتصر على العامل الخارجي، حيث كشفت هيئات مكافحة الفساد عن تسجيلات لمسؤولين كبار يناقشون قضايا الفساد بشكل اعتيادي. وتزامن ذلك مع تصعيد الهجمات الجوية الروسية وظهور تحديات سياسية داخلية لزيلينسكي، تمثلت في دعوة وزير الدفاع السابق ميخايلو فيدوروف إلى إجراء انتخابات مبكرة، وهي خطوة وإن لم تلقَ تجاوبًا واسعًا، إلا أنها أظهرت تسلل حسابات ما بعد الحرب إلى قلب السلطة في كييف.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة