قطر
سياسة

كيف أسست سياسات نيكسون وكيسنجر التاريخية لصعود العملاق الصيني الذي ينافس عرش أمريكا؟

الجزيرة٢٥ أغسطس ٢٠٢٦ في ١٠:٤٣ ص0 مشاهدة
كيف أسست سياسات نيكسون وكيسنجر التاريخية لصعود العملاق الصيني الذي ينافس عرش أمريكا؟

تنويه

هذا الخبر بعنوان "خطيئة نيكسون وكيسنجر.. كيف أطلقت أمريكا المارد الذي يهدد عرشها؟" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٤ أغسطس ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

في ذروة الحرب الباردة وغرق الولايات المتحدة في مستنقع فيتنام عام 1967، كتب ريتشارد نيكسون، المرشح الخاسر في انتخابات الرئاسة عام 1960 والرئيس الأمريكي لاحقا، مقالة شهيرة بعنوان 'آسيا بعد فيتنام' حلل خلالها خريطة آسيا الجيوسياسية بالنسبة للولايات المتحدة. رأى نيكسون آسيا تغلي وتخرج من مربع الاستعمار لتكوّن وعيها الخاص وتنهض بسرعة تجعلها مهيأة لتكون مركزا دوليا أهم من أوروبا، معتبرا أن التسليم بشيوعية آسيا يمثل قصورا في الرؤية الأمريكية، ومؤكدا أنه لا يمكن ترك الصين خارج النظام الدولي للأبد.

بعد سنة واحدة، وصل نيكسون إلى رئاسة الولايات المتحدة، وبدأ خطوات عملية بتخفيف القيود عن الصين مستعينا بباكستان كقناة سرية للتواصل. ولم تتأخر الانفراجة بزيارة مستشار الأمن القومي هنري كيسنجر السرية إلى الصين ولقائه رئيس الوزراء الصيني تشو إن لاي، تمهيدا لزيارة نيكسون الكبرى إلى بكين في فبراير/شباط 1972 التي قادت لاستعادة الصين موقعها في الأمم المتحدة وقلبت خريطة الحرب الباردة.

بين عامي 1972 و2026، عادت المقارنة تفرض نفسها مع وصول الرئيس دونالد ترمب إلى بكين في مايو/أيار للقاء الرئيس الصيني شي جين بينغ، رغم اختلاف السياقات التاريخية جذريا. فقبل الانفتاح الأمريكي، كانت الصين دولة فقيرة ومغلقة بناتج محلي ضئيل، بينما كانت الولايات المتحدة تقود النظام الاقتصادي العالمي. وقد أدركت أمريكا حينها تفتت الكتلة الشيوعية وتصاعد الصراع الصيني السوفياتي بعد اشتباك عسكري حدودي عام 1969، مما جعل مد اليد إلى الصين خيارا إستراتيجيا لإضعاف موسكو وعزل هانوي.

لم تستشرف واشنطن إمكانية احتلال الصين مكانة الاتحاد السوفياتي كمنافس مستقبلي، ورغم انتقادات بعض المنظرين مثل جون ميرشايمر وتقليل زبيغنيو بريجنسكي من شأن الصين في كتابه 'رقعة الشطرنج الكبرى'، واصلت الصين طريق الإصلاح والانفتاح الذي أطلقه دنغ شياو بينغ عام 1978. وجاءت سياسة 'الانخراط الشامل' في عهد بيل كلينتون عام 1993، تليها انضمام الصين إلى منظمة التجارة العالمية عام 2001 بقيادة روبرت زوليك وهيلاري كلينتون، لتتحول الصين إلى مصنع العالم.

في عهد إدارتي ترمب وباكورة إدارات أخرى، تحول التعامل الأمريكي مع الصين من المنطق الاقتصادي إلى المنطق الجيوسياسي، لتصبح بكين المنافس الوحيد الذي يملك النية والقدرة على إعادة تشكيل النظام الدولي. فقد سيطرت الصين على التصنيع والتجارة العالمية، وتجاوز ناتجها المحلي 19.5 تريليون دولار عام 2025، ووسعت حضورها في المؤسسات الدولية، وتقليل مركزية الدولار عبر نظام 'سيبس' واليوان، فضلا عن هيمنتها على سلاسل تكرير المعادن الحرجة ومبادرة الحزام والطريق.

وفي زيارة ترمب الثانية إلى بكين، خرجت العلاقة من دائرة الشراكة إلى تنظيم الصراع، حيث سعى ترمب لتحقيق مكاسب اقتصادية وزراعية وصفقات لطائرات بوينغ، بينما تسعى بكين لكسب الوقت وتكريس الاعتراف بمكانتها كقوة عالمية لا يمكن تجاوزها، لترسم الزيارة ميزان القوى الجديد في العالم.

شارك الخبر: