قطر
سياسة

استغلال الطوارئ لتكريس عزل الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال

العربي الجديد٢٤ أغسطس ٢٠٢٦ في ٠٩:٥٣ ص0 مشاهدة
استغلال الطوارئ لتكريس عزل الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال

تنويه

هذا الخبر بعنوان "الطوارئ... غطاء لاستمرار عزل الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال" نشر أولاً على موقع العربي الجديد وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٤ أغسطس ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

تستغل سلطات الاحتلال الإسرائيلي حالة الطوارئ المفروضة كغطاء لعزل الأسرى الفلسطينيين عن العالم الخارجي، من خلال الاستمرار في منع زيارات الأهالي واللجنة الدولية للصليب الأحمر، على الرغم من صدور قرار عن المحكمة العليا الإسرائيلية يقضي بالسماح بها. وفي ظل تراجع مصادر المعلومات داخل السجون، تتزايد مخاوف الأسرى وذويهم من مواجهة مصير مجهول وسط ممارسات التجويع والتعذيب وغياب أي رقابة حقيقية.

كان الطلب الأول للصحافي عبد الله شتات (36 عاماً) عبارة عن ورقة وقلم، وذلك بعد أن تمالك نفسه إثر تعرضه لحالة انهيار عقب الإفراج عنه عند الحاجز العسكري المقام على أراضي بلدة الظاهرية، جنوبي الخليل، بعد قضائه 32 شهراً في سجون الاحتلال. وكان همّه الأساسي، كما يروي لـ"العربي الجديد"، تسجيل أكبر عدد ممكن من أسماء الأسرى الذين التقى بهم في سجون مجدو، نفحة، ريمون، وتدوين رؤوس أقلام لرسائل يجب إيصالها إلى عائلاتهم.

ويشير شتات إلى أنه تلقى منذ الإفراج عنه في 23 يونيو/ حزيران الماضي أكثر من 400 رسالة واتصال من أهالي أسرى يسألون عن أبنائهم، بينما أحصى حفظه لنحو 300 اسم أسير التقى بهم خلال تنقله بين السجون الثلاثة، ليبلغ ذويهم بما لديه من معلومات. وكان شتات يستغل وقت الفورة في الأسبوع الأخير قبل تحرره للحديث مع الأسرى من أبواب الأقسام والغرف، وقضاء وقت آخر داخل غرفته لمراجعة تلك المعلومات التي تُعد تقريباً الطريقة الوحيدة لنقل أصوات الأسرى إلى الخارج.

يوضح شتات أن مصادر المعلومات المتاحة للأسرى تقتصر في ظل العزل التام على ثلاثة مسارات شحيحة ومضللة غالباً؛ الأول يتمثل في زيارات المحامين أو المحاكم عبر تقنية الفيديو التي يفصل الاتصال خلالها فور السؤال عن أي أمر خارج القضية. المسار الثاني هو استخبارات السجون الإسرائيلية التي تتعمد بث الشائعات التي تشكل 90% من الأخبار المتداولة. أما المسار الثالث فيتعلق بالأسرى الجدد الذين تصل أخبارهم متأخرة بعد أسابيع من اعتقالهم. وفي كثير من الأحيان، تتسرب أخبار خاطئة للأسرى كأنباء وفاة ذويهم، ليتبين لاحقاً عدم صحتها، مثلما يحدث حين ينقل بعض المحامين أخباراً عامة دون معلومات حقيقية.

ومنذ بدء حرب الإبادة في السابع من أكتوبر/ تشرين الأول 2023، توقف حضور الأسرى جسدياً في المحاكم واقتصر الأمر على تقنية الفيديو عبر الشاشات، مما منع الأهالي من الالتقاء بأبنائهم. ورغم ذلك، تؤكد نسرين أبو غربية، والدة الأسير المقدسي فادي أبو غربية، لـ"العربي الجديد"، أن الأهالي مستمرون في حضور جلسات المحاكم باعتبارها الفرصة الوحيدة لرؤية أبنائهم. وتقول والدة فادي، المعتقل منذ مارس/ آذار 2023، إن التجربة تشبه أسراً ثانياً لها، إذ تسمع صوت ابنها في بضع كلمات بينما لا يسمع صوتها هو، معربة عن خشيتها من صدور حكم بالسجن لمدة 12 عاماً طالبت به النيابة، ما يعني عدم رؤيته للأبد في ظل استمرار منع الزيارات.

وتستغل حكومة الاحتلال، وخصوصاً وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير المسؤول عن السجون، حالة الطوارئ لتنفيذ أجندته الانتقامية متجاوزاً قرار المحكمة العليا بالسماح للصليب الأحمر باستئناف زياراته. ويرى مدير مركز الدفاع عن الحريات والحقوق المدنية - حريات، حلمي الأعرج، في حديث مع "العربي الجديد"، أن إعلان حالة الطوارئ وتنامي النزعة الفاشية وفرا البيئة المواتية لارتكاب جرائم عزل الأسرى والتعذيب الممنهج والتجويع بعيداً عن أي لوائح أو رقابة. ويتفق معه رئيس نادي الأسير الفلسطيني عبد الله الزغاري، الذي اعتبر أن ما يجري يعكس سياسة مؤسسة كاملة تدعم أجندة بن غفير لتجريد الأسرى من حقوقهم الإنسانية كافة، مشيراً إلى أن منظومة الاحتلال بكافة أجهزتها السياسية والعسكرية كرست نفسها لقمع الأسرى بعد حرب الإبادة.

وعلى الرغم من قرار المحكمة العليا الإسرائيلية الصادر في يونيو/ حزيران الماضي بوجوب السماح للصليب الأحمر بزيارة الأسرى، فإن الحظر لا يزال سارياً، وتُوج بقرار جديد من بن غفير في السابع من أغسطس/ آب الحالي بتمديد منع زيارات العائلات مستنداً إلى حالة الطوارئ. ويعلق الأعرج على ذلك بالقول إن حكومة الاحتلال تتحدى القانون الدولي، معتبراً أن المحكمة شريكة في الجريمة. وفي هذا السياق، يؤكد المتحدث باسم اللجنة الدولية للصليب الأحمر في فلسطين، محمد حمايل، في حديث مع "العربي الجديد"، أن اللجنة تنظر للقرار كخطوة إيجابية وتواصل الحوار الثنائي مع السلطات الإسرائيلية لاستئناف الزيارات والتأكد من معاملة المعتقلين وفق القانون الإنساني الدولي، مؤملًا الوصول إلى نتائج رغم غياب التفاصيل المعلنة استمراراً للحوار الثنائي.

شارك الخبر: