قطر
سياسة

أزمة الطبقة الوسطى في مصر بين تداعيات قرى الساحل الشمالي وفجيعة القصاصين

العربي الجديد٢٤ أغسطس ٢٠٢٦ في ١٠:٣٠ ص0 مشاهدة
أزمة الطبقة الوسطى في مصر بين تداعيات قرى الساحل الشمالي وفجيعة القصاصين

تنويه

هذا الخبر بعنوان "الطبقة الوسطى المصرية بين مراسي والقصّاصين" نشر أولاً على موقع العربي الجديد وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٣ أغسطس ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

شهد الفضاء المصري، في الأسبوعَيْن الماضيَيْن، جدلاً واسعاً على خلفيّة حادثَيْن وقعا تباعاً، وحملتا دلالاتٍ كاشفةً مهمّةً جديرةً بالنظر. وقعت الأولى في قرية مراسي بالساحل الشمالي، حيث تصاعدت الخلافات بين مُلّاك الوحدات وإدارة القرية التابعة لشركة إعمار مصر، المملوكة لرجل الأعمال الإماراتي محمّد العبّار، بعدما فرضت الشركة عضويةً شهريةً مقدارها ثلاثة آلاف دولار على المُلّاك الراغبين في دخول شاطئ فندق العلمَيْن، تمنحهم ثلاث زيارات فقط، مع فرض قيود أخرى على دخول الضيوف والزوّار بتسجيل بياناتهم مسبقاً في تطبيق إلكتروني، ما دفع بعض المُلّاك إلى اللجوء إلى القضاء مطالبين بتعويضات.

عقب هذا بأيّام، وفي مشهد مغاير تماماً، وقع حادث أليم في الدواويس بمركز القصّاصين في الإسماعيلية، أودى بحياة 19 من عمّال اليومية، معظمهم من الأطفال، ما أعاد إلى الأذهان حادثاً مشابهاً وقع في الصيف الماضي على الطريق الإقليمي بكفر السنابسة بالمنوفيّة عُرِفَ إعلاميّاً بحادث "فتيات العنب". وقد انبرى بعض المُترَفين المُتخَمين، من المُتصدِّرين في الفضاءَيْن الإعلامي والافتراضي المُنفصلَيْن عن واقع المجتمع المصري، فوقفوا موقف الناصحين الواعظين للفقراء، وأمطروهم بوابلٍ من اللوم والتقريع والتوبيخ على الإنجاب من دون حساب، ودَفْع أطفالهم إلى العمل في سنّ مبكّرة.

أعادت السياسات الاقتصادية صياغة التركيبة الطبقية للمجتمع عموماً، والطبقة الوسطى خصوصاً، بعدما أفقدتها تجانسها، ودفعت شرائحها إلى حراك هابط بموجات الإفقار يكشف الحادثان والجدل المصاحب لهما خريطةَ المشهد الاجتماعي المصري، ومدى التفاوت الطبقي الهائل بين عالمَيْن منفصلَيْن، طبقة ضئيلة مخملية تزداد رغداً وثراءً، وأخرى فقيرة مسحوقة تزداد بؤساً، وبينهما طبقة وسطى متوجّسة آخذة في الانكماش والاحتضار.

لقد أدّت السياسات النيوليبرالية القائمة على تقليص دور الدولة وزيادة الأعباء الضريبية ورفع الدعم والتسليع المتلاحق للخدمات إلى موجة من الضغوط والخلخلات التي تلّقت الطبقة الوسطى القسط الأوفر منها، مما قذف بها في مهاوى العَوز والفاقة وجعلها تقف عاجزة أمام موجات التضخم، ومؤذنة بحالة من السيولة وعدم الاستقرار الاجتماعي.

شارك الخبر: