ثمن الرفاهية الغربية: من دماء تجارة الرقيق التاريخية إلى مآسي معادن الكونغو


هذا الخبر بعنوان "الكلفة الإنسانية للرفاهية الغربية.. من مذبحة سفينة "زونغ" إلى كوبالت الكونغو" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٣ أغسطس ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
عندما تتجول في شوارع باريس الأنيقة، أو تقف أمام ناطحات السحاب في نيويورك، أو تتأمل قصور لندن، قد تبدو الحضارة الغربية ثمرةً خالصة للتنوير والعمل والعلم. لكن، وراء هذه الواجهة تاريخٌ آخر متمثل في مزارع وسفن وموانئ ومصارف بُني جانب من ازدهارها على استغلال البشر والثروات المستعمَرة.
في 23 أغسطس/آب من كل عام، يحيي العالم اليوم الدولي لذكرى تجارة الرقيق عبر الأطلسي. لم يُخترع هذا التاريخ عبثاً؛ ففي ليلة 22 إلى 23 أغسطس/آب 1791، اشتعلت في سانت دومينغ انتفاضة عبيد تحولت إلى واحدة من أهم الثورات المناهضة للاستعباد، لتشكل زلزالاً سياسياً وأخلاقياً هز منظومة المزارع الاستعمارية وأسسرع في مسار القضاء على تجارة الرقيق التي تحدثت عنها الأمم المتحدة بأكثر من 15 مليون ضحية.
بدأت قصة الاستعباد الممنهج إبان محاولات الأوروبيين استغلال القارة الأفريقية بحثاً عن طرق بديلة نحو الهند وأسواق التوابل الشرقية عقب فتح المسلمين للقسطنطينية منتصف القرن الـ15. وقد استعان الأوروبيون بما اكتسبوه من خبرات مسلمي الأندلس في صناعة السفن وركوب البحر، وتحولت الاستكشافات إلى أضخم عملية نهب منظم غدت فيها أفريقيا مستودعاً مفتوحاً للبضائع البشرية لأكثر من 4 قرون.
ولم تكن تجارة الرقيق انحرافاً أخلاقياً عابراً، بل نظاماً اقتصادياً حوّل الإنسان إلى رقم، ويكشف عن ذلك بوحشية مذبحة سفينة زونج البريطانية عام 1781 عندما ألقى طاقم السفينة أكثر من 130 أفريقياً مستعبَداً في المحيط أحياء، ليتم التعاطي مع القضية قضائياً كدعوى تأمين للحصول على تعويض عن الحمولة المفقودة.
وفي تناقض صارخ للتنوير، رفعت أوروبا شعارات الحرية والإخاء والمساواة بينما استمر الاستعباد في مستعمرات مثل ما حدث مع إعلان حقوق الإنسان والمواطن في فرنسا عام 1789. وشهد القرن الـ19 تصاعداً في تدويل خطاب مكافحة تجارة الرقيق عبر مؤتمرات مثل مؤتمر فيينا ومؤتمر برلين ومؤتمر بروكسل، لكن لغة المهمة الحضارية تزامنت مع التوسع الاستعماري وأبرز مثال عليها دولة الكونغو الحرة عام 1885 تحت الحكم الشخصي للملك ليوبولد الثاني والتي تحولت إلى نظام قاس لاستخراج المطاط والعاج بالعمل القسري.
واليوم، تتغير الأدوات ولا يختفي الاستغلال؛ ففي الكونغو الديمقراطية، تتنافس قوى دولية على الكوبالت والمعادن الإستراتيجية وسط توثيق منظمات دولية لوجود عمالة أطفال وظروف خطرة في التعدين الحرفي الذي يغذي سلاسل توريد البطاريات والهواتف الحديثة.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة