قطر
سياسة

جدلية الجوهر والعارض: صراع الهويات والسرديات الطائفية في تاريخ لبنان الكياني

العربي الجديد٢٥ أغسطس ٢٠٢٦ في ١١:٠٩ ص0 مشاهدة
جدلية الجوهر والعارض: صراع الهويات والسرديات الطائفية في تاريخ لبنان الكياني

تنويه

هذا الخبر بعنوان "جدلية الجوهر والعارض بين الطوائف اللبنانية" نشر أولاً على موقع العربي الجديد وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٣ أغسطس ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

تتجدد باستمرار إشكالية الكيانية اللبنانية حول أية طائفة أُعطي مجد لبنان، وما هي الهوية الجماعية التي تتمحور حولها البلاد، ومن يحق له فرض رؤيته على الآخرين. يعود هذا التساؤل الموروث من لبنان الصغير إلى واجهة النقاشات السياسية، ليتمفصل اليوم بوضوح حول ثنائية الشيعة والموارنة، من خلال نظرة تُجوهر الطوائف وتعتبر إحداها أساس الكيان وما عداه عارضاً.

في كتابه «مدخل إلى نقض الفكر الطائفي. القضية الفلسطينية في أيديولوجية البرجوازية اللبنانية» (1980)، يفكك المفكر مهدي عامل (حسن عبد الله حمدان) السردية المسيحية اليمينية مستنداً إلى وثائق جامعة الكسليك خلال الحرب الأهلية (1975-1977). تخلص هذه السردية إلى أن لبنان الجوهر هو لبنان المسيحي الماروني، بينما الإسلام فيه مجرد عارض، معتبرة أن هيمنة المารونيين ضرورية للوقوف في وجه الأكثرية الإسلامية في المنطقة.

تعود جذور هذه السرديات إلى ما قبل إعلان لبنان الكبير، ونجدها لدى باحثين مثل فرديناند تيان سنة 1917، واستشراق إرنست رينان وهنري لامنس. وفي المقابل، تولى مفكرون مثل كمال الصليبي في «بيت بمنازل كثيرة» وسمير قصير في مقاله «إيديولوجيات» (1997) تفكيك هذه الانقسامات. اليوم، يُعاد تدوير هذه الطروحات الفيدرالية الداعية إلى الانفصال وصفاء الكيانات.

في المقابل، تبرز السردية الشيعية المهيمنة اليوم، والتي ترث جزءاً من إرث الحركة الوطنية الفلسطينية والسنية، معتبرة أن جوهر لبنان يُنال بمقاومة إسرائيل والتحالف مع إيران ضمن محور الممانعة. هذا التوجه يمنح الطائفة، بحسب رواده، حق قيادة الدولة وفرض الخيارات بمعزل عن الأطر الدستورية، كما حدث في أحداث 7 مايو/أيار 2008.

يؤكد المقال أن الخروج من هذا النفق يبدأ بتواضع الجميع، وإعلاء المصلحة الوطنية، واحترام الدستور، وبناء دولة قوية وعادلة تحمي جميع أبنائها بمساواة تامة أمام القانون، بعيداً عن صراع السرديات الإقصائية والخيارات الفوقية.

شارك الخبر: