لغة الأيدي: دلالات التناقض بين العطاء والبطش في حياة الإنسان


هذا الخبر بعنوان "الأيدي: اختلال الصورة وتناقض الأداء" نشر أولاً على موقع العربي الجديد وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٣ أغسطس ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تستحوذ الأيدي في اللحظات الفارقة والانفعالية، من الحب وحتى الموت، على الحضور الأكبر باعتبارها بوابة العبور نحو الحياة أو نهاية الحكاية. يعبر طفل مُعنَّف عن تجربته قائلاً إنه اعتاد صراخ أبيه، وقرر إبقاء يديه طليقتين لرد الأذى بدلاً من تغطية أذنيه، لتصير يد الأب كناية عن بطشه. وعلى النقيض، تقول أم في أول لحظة لامست فيها يداها جسد وليدها إنها أحبت يديها لربطهما إياها بأمومتها، وتصف فتاة عاشقة ذراعي حبيبها بكونهما لحظتها الأولى للانغماس في الحياة.
تختل الصورة باختلال الفعل؛ فالأيدي ليست متسقة في وظيفتها. ففي أماكن الاحتجاز تتثبت العيون على أيدي المحققين ورجال الشرطة، وفي المطارات تُعلق الأيون على قبضة الموظف الممسك بجواز السفر. كما يتغنى الشعراء بالعروق النافرة على أيدي الفلاحات والبائعات، لتتحول تلك الأيادي أحياناً إلى توظيفات فنية ودعائية أو ربحية.
تتعدد وظائف الأيدي لتشمل الرقص وإعلان الفرح، وهي ذاتها التي توضع على الزناد لإطلاق الرصاص وصفع الوجوه لفرض القوة والسيطرة وبث الخوف. للأيدي دلالات رمزية متعددة للعمل والعطاء والمصافحة والتواصل، لكن اختلال الوظائف يحولها في فضاءات العنف إلى وسيلة للترهيب والتحرش وفرض الصمت.
تبدو الأيادي الأكثر مرونة وسرعة في تلبية نداءات المساعدة أو الحذر والأذى، فهي للحماية، أو موضوعة على القلب، أو حاملة للتهديد والوعيد. إن هذا الاختلال في الصورة يعود إلى تغيير وظيفة اليد وقلب طبيعتها الرمزية، لتصبح صندوق بريد للرسائل الوظيفية التي تصهرها في بوابات الإملاء والامتثال لتتحول إلى جالبة للموت والخراب.
ثقافة
ثقافة
ثقافة
ثقافة