قطر
سياسة

كيف تحولت مأرب من مدينة صغيرة إلى مركز ثقل سياسي واقتصادي في اليمن؟

الجزيرة٢٣ أغسطس ٢٠٢٦ في ١٠:٠٨ ص0 مشاهدة
كيف تحولت مأرب من مدينة صغيرة إلى مركز ثقل سياسي واقتصادي في اليمن؟

تنويه

هذا الخبر بعنوان "شاهد.. كيف تحولت مأرب من مدينة صغيرة إلى مركز ثقل جديد في اليمن؟" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٣ أغسطس ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

قبل نحو 10 سنوات، وصل إبراهيم مارش إلى مدينة مأرب منهكا من رحلة نزوح، لم تكن الأولى في حياته، إذ كان قد عمل موظفا حكوميا في مدينة صعدة، لكن مضايقات الحوثيين دفعته إلى مغادرة المدينة مع بداية الحرب. انتقل إلى صنعاء، ومنها إلى تعز، قبل أن يجد طريقه أخيرا إلى مأرب، المدينة التي كانت آنذاك بالنسبة إليه مجرد محطة أخرى في رحلة بحث طويلة عن مكان آمن. لم يكن إبراهيم -حين وصل إلى مأرب- يملك سوى ملابسه، لكنه وجد في المدينة مجتمعا احتضنه وفتح له فرصة جديدة للعيش والعمل.

اليوم، لم يعد إبراهيم مجرد نازح سابق، فهو يعمل مديرا لتحرير الأخبار في قناة سبأ الحكومية التي تبث من مأرب، وأصبح شاهدا على التحول الكبير الذي شهدته المدينة خلال سنوات الحرب. ولعل قصة إبراهيم تختصر جانبا من قصة مأرب نفسها، فبينما دفعت الحرب ملايين اليمنيين إلى مغادرة مناطقهم، دفعت مأرب في الاتجاه المعاكس، فتحولت من مدينة صغيرة ذات ثقل محلي محدود إلى مركز سياسي وعسكري وسكاني واقتصادي يستقطب اليمنيين من مختلف المحافظات.

نقطة ارتكاز للشرعية
التحول الكبير الذي شهدته مأرب اليوم، يظهر بوضوح في ملامح المدينة التي اتسعت عمرانيا وسكانيا، وفي مؤسساتها التي تستقبل آلاف الطلبة والموظفين والنازحين، وفي أسواقها التي جذبت رؤوس أموال وأعمالا من مناطق مختلفة، فضلا عن تحولها إلى مقر لقيادات عسكرية ومؤسسات ومنظمات ووسائل إعلام.

ويربط الدكتور أحمد محمد حالة -رئيس الدائرة السياسية المركزية لحزب التجمع اليمني للإصلاح– هذا التحول بسقوط صنعاء في يد الحوثيين عام 2014، وما أحدثه ذلك من فراغ سياسي ومؤسسي. ويقول حالة إن مأرب تحولت من محافظة مهمشة في أدبيات النظام السياسي إلى نقطة ارتكاز للشرعية والجمهورية، مستفيدة من تماسك مجتمعها المحلي مع موجات النازحين والمهجرين قسرا، ومن امتلاكها قاعدة اقتصادية وأمنية وعسكرية.

معجزة مدهشة
يصف الصحفي إبراهيم مارش فرحان ما شهدته مأرب بأنه معجزة مدهشة، مشيرا إلى أن الاستقرار الأمني والتكافل الاجتماعي والفرص الاقتصادية أسهمت في جذب النازحين إليها. ويقول مارش إن مأرب لم تعد مجرد وجهة للنازحين، بل أصبحت محطة لزيارات البعثات الدبلوماسية ومسؤولي الأمم المتحدة والصحفيين.

مدينة تغيرت ملامحها
ولعل التحول السكاني والعمراني هو أكثر مظاهر صعود مأرب وضوحا؛ حيث تستضيف المدينة أكثر من 2.2 مليون نازح، بينهم أكثر من 558 ألفا داخل مخيمات وتجمعات للنزوح، بينما يعيش أكثر من 1.6 مليون نازح في الأحياء والمناطق الواقعة ضمن المجتمع المضيف، وفق بيانات رسمية.

ويرى الأكاديمي اليمني الدكتور علي سيف الرمال -نائب رئيس جامعة إقليم سبأ الحكومية في مأرب- أن موجات النزوح أحدثت تحولا ديمغرافيا جذريا. أما الإعلامي والناشط الحقوقي محمد عبدربه الغليسي فيقدّر أن سكان المدينة كانوا في حدود 50 ألفا قبل الحرب، بينما أصبحت اليوم تضم أكثر من مليوني نسمة.

من مأوى إلى مركز وطني
لم يتوقف التحول عند السكان، إذ انتقلت إلى مأرب وظائف ومؤسسات وأموال كانت ترتبط تاريخيا بصنعاء. ويرى الدكتور علي سيف الرمال أن انتقال الثقل امتد إلى قطاع التعليم أيضا، مستشهدا بجامعة إقليم سبأ الحكومية التي تضم نحو 19 ألف طالب وطالبة من جميع المحافظات اليمنية، بما فيها سقطرى والمهرة وصعدة.

نمو أسرع من قدرة المدينة
فرضت التحولات على مأرب تحديات تفوق قدرة بنيتها التحتية، وفق ما يراه الغليسي الذي اشار إلى الازدحام في مؤسسات الدولة والمحاكم والشرطة والأحوال المدنية والجوازات وغياب مشروع متكامل للصرف الصحي، في حين يقر محمد حالة بوجود فجوة بين سرعة النمو والإمكانات المتاحة.

تحول يصعب التراجع عنه
رغم هذه الاختلالات، يرى المتحدثون أن مأرب تجاوزت إلى حد كبير كونها ملاذا مؤقتا فرضته الحرب، لتصبح مركز ثقل وطنيا بمكاسب سكانية والاقتصادية والسياسية التي لن تتلاشى بسهولة.

شارك الخبر: