قطر
سياسة

تحول لافت في سياسة تل أبيب.. ما أسباب التراجع الإسرائيلي عن التصعيد مع تركيا؟

الجزيرة٢٧ أغسطس ٢٠٢٦ في ٠١:٤٨ م0 مشاهدة
تحول لافت في سياسة تل أبيب.. ما أسباب التراجع الإسرائيلي عن التصعيد مع تركيا؟

تنويه

هذا الخبر بعنوان "من التصعيد إلى التهدئة.. ما الذي غيّر حسابات إسرائيل تجاه تركيا؟" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٣ أغسطس ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

بعد أيام قليلة من التوتر الميداني والسياسي المحتدم بين تركيا وإسرائيل، بدأت نبرة الخطاب الرسمي في تل أبيب تسجل تراجعاً ملحوظاً تجاه أنقرة. فقد انتقل الموقف الإسرائيلي من اعتبار إقامة قواعد عسكرية تركية في سوريا خطاً أحمر لا يمكن التسامح معه، إلى التأكيد الواضح على أن التصعيد مع الجانب التركي لا يخدم المصلحة الإسرائيلية.

عودة إلى جذور الأحداث، بدأت القصة في الثامن عشر من شهر أغسطس/آب الجاري، حين نفذت إسرائيل غارة جوية استهدفت مطار أبو الظهور العسكري الواقع شمال غربي سوريا. وبررت تل أبيب تلك الضربة بأنها جاءت لمنع ما وصفته بتغيير في الوضع الأمن القائم، وذلك على خلفية معلومات استخبارية تفيد بنية تركيا توسيع نفوذها العسكري في الموقع. وأكدت تقارير إسرائيلية أن الاستهداف طال البنية التحتية للمطار قُبيل وصول القوات التركية إليه. وفي المقابل، نفت أنقرة وجود أي قوات أو بعثة عسكرية تابعة لها في المطار المذكور، مشددة على أن تعاونها مع دمشق يأتي في إطار دعم قدرات الدولة السورية وتعزيز أمنها واستقرارها. وبذلك، تجاوزت الغارة حدود كونها مجرد هجوم داخل الأراضي السورية، لتتحول سريعاً إلى اختبار عملي لطبيعة الخطوط الحمراء المرسومة بين الجانبين.

في اليوم التالي للضربة، صعد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو من رسائله السياسية، معلناً أن تل أبيب أوضحت موقفها الرافض للوجود العسكري التركي في سوريا لأنه يشكل تهديداً لأمنها. وبدا جلياً أن هذه الرسائل لم تكن موجهة لدمشق وحدها بل لأنقرة أيضاً، وتزامن ذلك مع تصريحات حادة لوزير الدفاع يسرائيل كاتس. وفي السياق ذاته، نقلت القناة 12 الإسرائيلية عن مصادر أمنية تحذيراتها من أن الحملة العلنية التي يقودها نتنياهو وكاتس قد تجر العلاقات مع تركيا إلى تصعيد غير مبرر، مشيرة إلى أن هذا التوتر يأتي في توقيت سياسي داخلي حساس يسبق انتخابات الكنيست المقررة في أكتوبر/تشرين الأول المقبل.

ولم تقتصر التحركات على التصريحات الإعلامية، إذ كشفت تقارير أن تل أبيب نقلت إلى واشنطن معلومات استخبارية حول الخطط التركية المحتملة في مطار أبو الظهور، محاولة معالجة الملف عبر القنوات الدبلوماسية قبل اللجوء للعمل العسكري.

على الجانب الآخر، لم تتعامل الولايات المتحدة مع الغارة الإسرائيلية كأمر عتيادي. فقد صرح المبعوث الأمريكي لسوريا والعراق والسفير لدى أنقرة، توم برّاك، بأن الضربة وقعت على الأرجح بسبب سوء تفاهم أو تنسيق بين الأطراف الإسرائيلية، مشدداً على أن أي تصعيد بين تركيا وإسرائيل يضر بمصلحة الطرفين. وأوضح برّاك، في مقابلة صحفية، أن نظرية سوء التفاهم ربما حدثت بين الجيش الإسرائيلي وجهاز الموساد ومكتب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو. وأشار إلى احتمال أن يكون مدير الموساد رومان غوفمان يدير قناة تواصل خلفية لم تكتمل بعد، بينما تصرف قائد ميداني بشكل فوري بناء على معلومات استخباراتية تفيد باحتمال تقدم تركيا للسيطرة على الموقع.

ولم يتوقف المبعوث الأمريكي عند تلك التفسيرات، بل انتقد في اليوم التالي سيطرة إسرائيل على هضبة الجولان واصفاً إياها بالاحتلال المخالف لقرارات الأمم المتحدة. ورغم الغموض حول ما إذا كانت هذه التصريحات منسقة مع إدارة الرئيس دونالد ترمب، إلا أنها جاءت في توقيت حساس تزامناً مع ذروة التصعيد مع أنقرة. وقد تلت هذه التحركات الأمريكية خطوة إسرائيلية للوراء، إذ أدركت تل أبيب رغبة إدارة ترمب في تفادي فتح جبهة جديدة بالمنطقة.

وجاء المؤشر الأبرز لهذا التحول على لسان وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر، الذي أكد بوضوح أن بلاده ليست لها مصلحة في التصعيد مع تركيا، مشدداً على أن الهدف في سوريا هو الحفاظ على الاستقرار مع الإقرار بالوجود التركي القديم في شمال البلاد. وreinforced هذا التوجه تصريحات للسفير الإسرائيلي لدى واشنطن ومصدر عسكري في القناة 13 أكدا فيها أن حرباً مفتوحة مع تركيا هي آخر ما تحتاجه إسرائيل في ظل كثرة الجبهات المشتعلة.

ويمكن إرجاع هذا التحول الإسرائيلي المفاجئ نحو التهدئة إلى ثلاثة أسباب رئيسية: الأول هو الضغط الأمريكي السريع لاحتواء الموقف، والثاني هو التحفظ الأمني الداخلي في إسرائيل تجاه فتح جبهة جديدة، والثالث هو الإدراك الباهظ لكلفة استمرار التصعيد مع قوة إقليمية كبرى مثل تركيا العضو في حلف شمال الأطلسي، فضلاً عن عدم جدوى ذلك التصعيد كرافعة انتخابية للحكومة اليمينية.

شارك الخبر: