تفاصيل دمج قسد في الدولة السورية.. بين الإعلانات السياسية والتحديات الميدانية على الأرض


هذا الخبر بعنوان "إعلان الدمج لا يكفي.. ما الذي يحول دون اندماج "قسد" في الدولة السورية؟" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٢ أغسطس ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
رحّبت دمشق بإعلان مظلوم عبدي اكتمال دمج قسد، مؤكدة في الوقت ذاته أن التنفيذ الفعلي على الأرض لم يُستكمل بعد، مما يفتح الباب أمام تساؤلات حول الاختبارات العسكرية والأمنية والسياسية التي تفصل هذا الإعلان عن التحول الكامل. وقد عبّر الفريق الرئاسي السوري المكلّف بمتابعة تنفيذ اتفاق دمج قوات سوريا الديمقراطية (قسد) عن ترحيبه بخطوة قائدها مظلوم عبدي، لكنه شدد على وجود فارق جوهري بين الإعلان السياسي وترتيبات التطبيق الميداني.
وتسلّط هذه المفارقة الضوء على تساؤلات أعمق بشأن انتقال قسد من قوة عسكرية وأمنية مستقلة إلى جزء لا يتجزأ من مؤسسات الدولة السورية، والضمانات الكفيلة بجعل هذا التحول واقعاً مؤسسياً مستداماً. وقد ناقشت حلقة برنامج "ما وراء الخبر" الفروق بين اكتمال الدمج نظرياً وتطبيقه عملياً، إلى جانب مستقبل قسد السياسي والضمانات الضرورية لتوحيد مؤسسات الدولة.
وأوضح الباحث والمحلل السياسي حسن الدغيم أن تصريحات عبدي تُعد خطوة إيجابية تدفع العملية قدماً، لافتاً إلى أن تحفظ الفريق الرئاسي يرتكز على وجود فجوة سابقة بين التصريحات والأفعال. وأضاف أن مؤسسات الدولة بدأت تشهد بعض مظاهر الهيكلة الرسمية، غير أن هناك حاجة ملحة لترتيبات عملية تمنع بقاء هياكل أو ممارسات موازية للمؤسسات الحكومية، مما يعني أن إعلان الدمج لا يحسم بمفرده قضايا السيطرة الفعلية وصنع القرار.
من جانبه، أشار الكاتب الصحفي أختين أسعد إلى أن التصور المطروح للدمج العسكري يقوم على انخراط قوات سوريا الديمقراطية ضمن ألوية وفرق الجيش السوري الجديد بما يراعي طبيعة المناطق المنتشرة فيها، بينما تنضم قوات الأمن الداخلي المعروفة باسم الأسايش إلى جهاز الأمن الداخلي العام. في المقابل، وضع الدغيم معياراً أدق لنجاح العملية يتمثل في تبعية القوات العسكرية والأمنية، فضلاً عن القضاء، لمرجعية الدولة المركزية وصلاحياتها الواضحة.
وفي سياق متصل، ترافق إعلان مظلوم عبدي مع توجه قسد نحو ما سمّاه "المعركة السياسية"، وهو ما علّق عليه أختين أسعد بأنه انتقال من إدارة النزاع المسلح إلى التنافس عبر الأحزاب والبرلمان ومؤسسات العمل العام، مؤكداً أن هذا التحول لا يعني احتكار تمثيل الأكراد السوريين. ومن جهته، شدد حسن الدغيم على أن الأكراد يمثلون جزءاً أساسياً في مختلف المحافظات والتيارات السياسية ولا يختزلون في فصيل واحد.
ويظل النقاش مفتوحاً حول الحقوق الثقافية واللغوية والسياسية للأكراد وموقعها في الدستور المستقبلي لسوريا، حيث يرى الدغيم أن الإطار الجامع يرتكز على الدولة الواحدة والجيش الواحد مع إقرار الهويات الثقافية ضمن القانون، بينما يطالب أختين أسعد بضرورة التثبيت الدستوري لتلك الحقوق لضمان عدم بقائها رهينة تفاهمات مرحلية.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة