مأساة سبتة: تساؤلات حول أزمة الهجرة وعجز الحكومة المغربية


هذا الخبر بعنوان "مأساة سبتة.. ملهاة الحكومة" نشر أولاً على موقع العربي الجديد وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٢ أغسطس ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أحياناً لا يكفي أن يتدفّق الزمن سريعاً بالأفكار والصور والمواقف لكي ننسى الحدث الأصلي الذي فجّرها، وهذا ينطبق تماماً على الطوفان البشري الذي صدم العالم في أحداث سبتة الأخيرة. المشهد الذي بدا فيه آلاف الشباب المغاربة ومنهم عائلات مع أبنائها، وهم يتجرّعون ملوحة البحر من أجل بلوغ حاجز تراخال الإسباني بعد أن ضاقوا ذرعاً بمرارة العيش على اليابسة، هو مشهد مؤلم يستحق أن يُخلَّد في جدارية مثل الغرنيكا.
إسبانيا، الجار الأقرب بحكم الجغرافيا والتاريخ، ليست في أفضل حالاتها كباقي دول أوروبا التي تعاني من مشاكل جمّة وتناقضات ومضايقات من اليمين المتطرّف. ورغم ذلك، لا بد من الاعتراف بالحسّ الإنساني والمسؤولية الأخلاقية في تعامل إسبانيا مع المهاجرين، وبالأخص القاصرين منهم، وتوفير فرص أفضل للعيش لهم. إنّ دفع قوارب الموت نحوها لعقود يعكس حجم المعاناة، حيث يعود الشباب الذين يصلون البر الإسباني بثقة في المستقبل وشعور بالكرامة، ويدعمون اقتصاد بلدهم بالعملة الصعبة.
ليست الهجرة في العمق مشكلة أمنية كما تحاول الحكومة المغربية تصويرها للتنصل من المسؤولية عند كل أزمة. إن هجرة الشباب هي ورطة داخلية بامتياز، وعكس ذلك يعتبر تجاهلاً للمشكلة الحقيقية المتمثلة في الوضع الاجتماعي. ففي الوقت الذي يتحدث فيه المسؤولون عن المقاربة الأمنية، نشر المعهد الإسباني الملكي (إلكانو) تحذيراً من مخاطر انفجار اجتماعي في المغرب بسبب اختلالات عميقة في النموذج الاقتصادي والتنموي، مشيراً إلى أن هروب عشرات الآلاف إلى الجيب الإسباني هو تعبير عن عجز اقتصادي كبير.
وفي أوج هذه الأحداث، ظهرت مفارقات مستفزّة تمثلت في غياب تفاعل جدي من المسؤولين ورئيس الحكومة عزيز أخنوش الذي كان يقضي عطلة صيفية في جزر البليار الإسبانية. تتكرر هذه المشاهد المستهجنة في المغرب خلال الأزمات المختلفة مثل الاحتجاجات الشعبية والفيضانات وزلزال الحوز المدمر، ليظل المشهد يتكرر بلا حراك حقيقي يواجه الأزمات الميدانية.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة